بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 26 أغسطس 2023

إجماع جمهور العلماء وإجماع الأمة على الإحتفال بالمولد النبوي الشريف وكذلك من أقوال الرحالة والمؤرخين وعمل سلاطين المسلمين.

 إجماع جمهور العلماء وإجماع الأمة على الإحتفال بالمولد النبوي الشريف وكذلك من أقوال الرحالة والمؤرخين وعمل سلاطين المسلمين.



1- ابن جبير الرحالة وذكره إلإحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع اهل مكة المكرمة
من أقدم المصادر التي ذكر فيها إقامة احتفال عام لذكرى المولد هي كتاب رحال
(ص. 114 115) لابن جبير (ولد عام 540 هجرية):
قال (يفتح هذا المكان المبارك أي منزل النبي صلى الله عليه وسلم ويدخله جميع الرجال للتبرّك به في كل يوم اثنين من شهر ربيع الأول ففي هذا اليوم وذاك الشهر ولد النبي صلى الله عليه وسلم.)
فكان الإحتفال في شهر ربيع الأول في يوم مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم هو عمل المسلمين قبل قدوم ابن جبير إلى مكة والمدينة و كان يحتفل به أهل السنة في أرض الله المكرمة وما ذكر عن صاحب إربل الملك المظفر كان أول من اظهر الاحتفال بالمولد وتوسع فيه
وقد دخل ابن جبير مكة في عام 16 شوال 579هـ ومكث أكثر من ثمانية أشهر وغادرها الخميس الثاني والعشرون من ذي الحجة 579هـ متوجهاً إلى المدينة المنورة كما هو مذكور في رحلته و مكث ابن جبير خمسة أيام فقط بالمدينة المنورة وغادرها ضحى يوم السبت الثامن من محرم 580هـ .
2- الشخ الصالح عمر الملا (المتوفى سنة 570 ) وقاهر الصليبين السلطان نور الدين زنكي والاحتفال بالمولد النبوي الشريف
ومن أوائل من احتفل به من علماء أهل السنة من أهل المشرق الشيخُ الصالحُ عمر المَلاَّ الموصلي المتوفى سنة 570 مع صاحب الموصل وكان السلطان نور الدين من اخص محبيه
ذكر الحافظ أبو شامة في حوادث سنة 566 من كتاب الروضتين في أخبار الدولتين
(فصل
قال العماد: وكان بالموصل رجل صالح يعرف بعمر الملاَّ، سمى بذلك لأنه كان يملأ تنانير الجص بأجرة يتقوَّت بها، وكل ما عليه من قميص ورداء، وكسوة وكساء، قد ملكه سواه واستعاره، فلا يملك ثوبه ولا إزاره. وكن له شئ فوهبه لأحد مريديه، وهو يتجر لنفسه فيه، فإذا جاءه ضيف قراه ذلك المريد. وكان ذا معرفة بأحكام القرآن والأحاديث النبوية.
كان العلماء والفقهاء، والملوك والأمراء، يزورونه في زاويته، ويتبركون بهمته، ويتيمنَّون ببركته. وله كل سنة دعوة يحتفل بها في أيام مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضره فيها صاحب الموصل، ويحضر الشعراء وينشدون مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم في المحفل.
وكان نور الدين من أخص محبيه يستشيرونه في حضوره، ويكاتبه في مصالح أموره.) انتهى
وكذا ذكره وكذا ابنُ كثير في حوادث نفس السنة من تاريخه
والشيخ الصالح عمر الملا الموصلى قال فيه الذهبي
وقد كتب الشيخ الزاهد عمر الملاّ الموصلي كتاباً إلى ابن الصابوني هذا يطلب منه الدعاء.تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الحادي والأربعون الصفحة 130
وكان ذلك تحت إمرة الملك العادل السُّنِّيِّ نور الدين محمود زنْكِي الذي أجمع المؤرخون على ديانته وحسن سيرته، وهو الذي أباد الفاطميين بمصر واستأصلهم وقهر الدولة الرافضية بها وأظهر السنة وبني المدارس بحلب وحمص ودمشق وبعلبك وبنى المساجد والجوامع ودار الحديث، كما نصّ على ذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 20 ص 532- 535.
وقد ذكر ابن كثير في تاريخه عن السلطان نور الدين
🙂 أنّه كان يقوم في أحكامه بالمَعدلَةِ الحسنة وإتّباع الشرع المطهّر وأنّه أظهر ببلاده السنّة وأمات البدعة وأنّه كان كثير المطالعة للكتب الدينية متّبعًا للآثار النبوية صحيح الاعتقاد قمع المناكير وأهلها ورفع العلم والشرع.)ابن كثير في تاريخه ج12 ص 278
وقال عنه ابن الأثير في تاريخه ج9 ص125:
طالعت سِيَرَ الملوك المتقدمين فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن من سيرته, قال: وكان يعظم الشريعة ويقف عند أحكامها.)انتهى
فاي كلام بعد ذلك أخي المسلم انظر وتأمل
وذلك يعني أن أول من احتفل به من الملوك السُّنِّيينَ واحتفل به في مكة والمدينةة والموصل واربل وغيرها بعيداً عن الفاطميين فذلك مسلَّمٌ له وإن كان يعني بذلك أول من أحتفل به مطلقا أو من احتفل به من علماء المسلمين فقد ورد في فتاوي الأزهر ج8 ص 255: عن المفتي الشيخ عطية صقر: أنّه كان يُحتفَل به بمصر فيما قبل سنة 488 .
وتقدم أيضا أنّ الشيخ عمر المَلاَّ كان يحتفل به بالموصل قبل وفاته في سنة 570,
وتقدم إحتفال أهل مكة قبل دخول ابن جبير
وكُوكْبُرِي هذا إنما كان يحتفل به في مدينة إرْبَلْ بعد أن ولاَّه عليها صلاح الدين الأيوبي سنة 586 أي بعد وفاة الشيخ عمرا لمَلاَّ بستة عشر سنة.3- الملك الصالح السني المظفر أبو سعيد كوكبري والإحتفال بالمولد النبوي الشريف (549هـ- 630هـ)
قال ابن كثير في البداية والنهاية
الملك المظفر أبو سعيد كوكبري
(ابن زين الدين علي بن تبكتكين أحد الاجواد والسادات الكبراء والملوك الامجاد له آثار حسنة وقد عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون وكان قدهم بسياقه الماء إليه من ماء بذيرة فمنعه المعظم من ذلك واعتل بأنه قد يمر على مقابر المسلمين بالسفوح وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الاول ويحتفل به احتفالا هائلا وكان مع ذلك شهما شجاعا فاتكا بطلا عاقلا عالما عادلا رحمه الله وأكرم مثواه وقد صنف الشيخ أبو الخطاب ابن دحية له مجلدا في المولد النبوي سماه التنوير في مولد البشير النذير فأجازه على ذلك بألف دينار وقد طالت مدته في الملك في زمان الدولة الصلاحية وقد كان محاصر عكا وإلى هذه السنة محمود السيرة والسريرة قال السبط حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف راس مشوى وعشرة آلاف دجاجة ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى .) انتهىالبداية والنهاية (13\136)
وقال في عدله وصلاحه وعلمه الإمام الذهبي
(صَاحِبُ إِرْبِلَ، كُوْكْبُرِي بنُ عَلِيٍّ التُّرُكْمَانِيُّ السُّلْطَانُ الدَّيِّنُ، المَلِك المُعَظَّمُ، مُظَفَّر الدِّيْنِ، أَبُو سَعِيْدٍ كُوْكْبُرِي بن عَلِيِّ بن بكتكين بن مُحَمَّدٍ التُّرُكْمَانِيّ ... وَكَانَ مُحِبّاً لِلصَّدقَة، لَهُ كُلّ يَوْم قنَاطير خُبْز يُفرِّقهَا، وَيَكسو فِي العَامِ خلقاً وَيُعْطِيهُم دِيْنَاراً وَدِيْنَارَيْنِ، وَبَنَى أَرْبَع خَوَانك لِلزَّمْنَى وَالأَضرَّاء، وَكَانَ يَأْتيهِم كُلّ اثْنَيْنِ وَخَمِيْس، وَيَسْأَل كُلّ وَاحِد عَنْ حَالِه، وَيَتفقَّده، وَيُبَاسِطه، وَيَمزح مَعَهُ... وَكَانَ مُتَوَاضِعاً، خَيِّراً، سُنِّيّاً، يُحبّ الفُقَهَاء وَالمُحَدِّثِيْنَ، وَرُبَّمَا أَعْطَى الشُّعَرَاء، وَمَا نُقِلَ أَنَّهُ انْهَزَم فِي حرب).
سير أعلام النبلاء (22\336)
فانظر أخي مالك عادل صالح سني عالم ولم يذكر ما يذكره المعارض من مبتدع زنديق وغيرها فتأمل وتتبع أقوال الائمة وأترك أقوال الادعياء تسلم من الزلل
4- الإمام أبو الخطاب ابن دحية (544هـ- 633هـ)
ألف للملك المظفر ابو سعيد الكوكبري في المولد النبوي سماه التنوير في مولد البشير النذير فأجازه على ذلك بألف دينار.
البداية والنهاية (13\136)
سير أعلام النبلاء (22\336)
وفيات الأعيان | ج 1 | ص 437 و 381
ورسالة حسن المقصد للسيوطي | ص 75 و 77 و 80 السيرة الحلبية | ج 1 : ص 83 | 84
(الشَّيْخُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ المُتَفَنِّنُ ... رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ. فَقَالَ: كَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَةٌ بِالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَأَنَسَةٌ بِالحَدِيْثِ، فَقِيْهاً عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ).
وقال ابن خَلِّكان في ترجمة الحافظ أبي الخطاب بن دِحية:
(كان أبو الخطاب المذكور من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، متقناً لعلم الحديث النبوي وما
يتعلق به، عارفاً بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها، واشتغل بطلب الحديث في أكثر بلاد الأندلس الإسلامية، ولقي بها علماءها ومشايخها).
(( ومن احسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق لمولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات، والمعروف، وإظهار الزينة والسرور, فإن ذلك مشعر بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكرا لله تعالى على ما من به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين)
6- الإمام الحافظ ابن الجوزي المتوفّى سنة 597
حيث قال في المولد الشريف:( إنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام.)
المواهب اللدنية | ج 1 ص 27 ، وتاريخ الخميس | ج 1 ص 223 و روح البيان في تفسير القرءان ج 9 ص 2 و السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدين الحلبي (1/83 - 84)
وذكر أن له مولد ومختلف فيه بين صحة نسبه إليه أو لغيره ويهمنا قوله السابق والمولد المنسوب بأسم
مولد باسم العروس، وقد طبع في مصر
7- الإمام العلامة صدر الدين موهوب بن عمر الجزري الشافعي 559هـ-665.
قال: (هذه بدعة لا بأس بها، ولا تكره البدع إلا إذا راغمت السنة، وأما إذا
لم تراغمها فلا تكره، ويثاب الإنسان بحسب قصده)
صدر الدين موهوب
وهو العلامة موهوب بن عمر بن موهوب بن إبراهيم الجزري، الشافعي ( صدر الدين): من قضاة مصر. مولده بالجزيرة (بوطان) سنة (559هـ). قدم الشام وتفقه. وكان فقيها بارعا أصولياً أديباً. تفقه وبرع في المذاهب والأصول والنحو، ودرس وأفتى وتخرج به جماعة، وكان من الفضلاء الزمان. قدم الديار المصرية وولى بها القضاء دون القاهرة. وولي نيابة الحكم عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام فلما عزل نفسه استقل بها.
شذرات الذهب: 5/320-321 ، مشاهير الكرد:2/210
8- من علماء المغرب الفقيهان العالمان الأميران أبو العباس ( مات سنة 633) وابنه أبو القاسم (مات سنة 677.) العزفيان السَّبْتِيان
وهما من الأئمة كما قال صاحب المعيار ج11 ص379. فأما الأول فقد قال عنه ابن حجر في تبصير المنتبه ج1 ص253: كان زاهدًا إمامًا مفنّنًا مُفْتِيًّا ألَّفَ كتاب المولد وجوّده مات سنة 633.
وأمّا الثاني فقد قال عنه الزركلي في الأعلام ج5 ص223: كان فقيها فاضلا, له نظم أكمل الدر المنظم , في مولد النبي المعظّم من تأليف أبيه أبى العباس بن أحمد. مات سنة 677
ومما جاء في كتابهم في كتاب الدر المنظم والذي لم ير سبيله إلى النشر:
(كان الحجاج الأتقياء والمسافرون البارزون يشهدون أنه في يوم المولد في مكة لا يتم بيع ولا شراء كما تنعدم النشاطات ما خلا وفادة الناس إلى هذا الموضع الشريف. وفي هذا اليوم أيضاً تفتح الكعبة وتزار.)
9-الحافظ محمد بن ابي بكر بن عبدالله القيسي الشافعي المعروف بالحافظ ابن
ناصر الدين الدمشقي المولود سنة (777هـ) والمتوفى سنة (842هـ)
قد صنف في المولد النبوي الشريف أجزاء عديدة ذكرها صاحب كشف الظنون ص (319)
ومنها جامع الآثار في مولد النبي المختار ومنها اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق.
قال عنه الحافظ ابن فهد في لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفاظ: هو إمام مؤرخ له
الذهن الصافي السليم تولى مشيخة اهل دار الحديث بالأشرفية بدمشق)
وألف في ذلك ايضاً ( مورد الصادي في مولد الهادي )
ويقول في ذلك الحافظ شمس الدين محمد الدمشقي :
إذا كان هذا الكافـــــر جـــاء ذمه
بتبـت يداه في الجحيم مخلــدا
أتى أنه في يوم الاثنيـــن دائمــــاً
يخفف عنه للســرور بأحمــدا
فما الظن بالعبد الذي كان عمره
بأحمد مسرورا ومات موحدا
- الحافظ ابن كثير (700 هـ- 774هـ)
الحافظ ابن كثير: وهو عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير صاحب التفسير
صنف الإمام ابن كثير مولدا نبويا طبع أخيرا بتحقيق
الدكتور صلاح الدين المنجد.
11- الإمام محمد بن أبي إسحق بن عباد النفزي (733هـ- 805هـ)
، ففي كتاب "المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب (11/278) ما نصه:
(وسئل الولي العارف بالطريقة والحقيقة أبو عبد الله بن عباد رحمه الله ونفع به عما يقع في مولد النبي صلى الله عليه وسلم من وقود الشمع وغير ذلك لأجل الفرح والسرور بمولده عليه السلام.
فأجاب: الذي يظهر أنه عيد من أعياد المسلمين، وموسمٌ من مواسمهم، وكل ما يقتضيه الفرح والسرور بذلك المولد المبارك، من إيقاد الشمع وإمتاع البصر، وتنزه السمع والنظر، والتزين بما حسن من الثياب، وركوب فاره الدواب؛ أمر مباح لا ينكر قياساً على غيره من أوقات الفرح، والحكم بأن هذه الأشياء لا تسلم من بدعة في هذا الوقت الذي ظهر فيه سر الوجود، وارتفع فيه علم العهود، وتقشع بسببه ظلام الكفر والجحود، يُنْكَر على قائله، لأنه مَقْتٌ وجحود.
وادعاء أن هذا الزمان ليس من المواسم المشروعة لأهل الإيمان، ومقارنة ذلك بالنيروز والمهرجان، أمر مستثقل تشمئز منه النفوس السليمة، وترده الآراء المستقيمة)
- شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني (724 هـ - 805 هـ)
قال العلامة المقريزي في كتابه "المواعظ والاعتبار" ج3 ص167
فلما كانت أيام الظاهر برقوق عمل المولد النبويّ بهذا الحوض في أوّل ليلة جمعة من شهر ربيع الأول في كلّ عام فإذا كان وقت ذلك ضربت خيمة عظيمة بهذا الحوض وجلس السلطان وعن يمينه شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان بن نصر البلقيني ويليه الشيخ المعتقد إبراهيم برهان الدين بن محمد بن بهادر بن أحمد بن رفاعة المغربيّ ويليه ولد شيخ الإسلام ومن دونه وعن يسار السلطان الشيخ أبو عبد الله محمد بن سلامة التوزريّ المغربيّ ويليه قضاة القضاة الأربعة وشيوخ العلم ويجلس الأمراء على بعد من السلطان فإذا فرغ القراء من قراءة القرآن الكريم قام المنشدون واحدًا بعد واحد وهم يزيدون على عشرين منشدًا فيدفع لكل واحد منهم صرّة فيها أربعمائة درهم فضة ومن كلّ أمير من أمراء الدولة شقة حرير فإذا انقضت صلاة المغرب مدّت أسمطة الأطعمة الفائقة فأكلت وحمل ما فيها ثم مدّت أسمطة الحلوى السكرية من الجواراشات والعقائد ونحوها فتُؤكل وتخطفها الفقهاء ثم يكون تكميل إنشاد المنشدين ووعظهم إلى نحو ثلث الليل فإذا فرغ المنشدون قام القضاة وانصرفوا وأقيم السماع بقية الليل واستمرّ ذلك مدّة أيامه ثم أيام ابنه الملك الناصر فرج. )
وقريب منه في انباء الغمر الجزء 2 صفحة 562 للحافظ ابن حجر العسقلاني
( وعمل المولد السلطاني (المولد النبوي الشريف على العادة في اليوم الخامس عشر، فحضره البلقيني والتفهني وهما معزولان، وجلس القضاة المسفزون على اليمين وجلسنا على اليسار والمشايخ دونهم، واتفق أن السلطان كان صائما، فلما مد السماط جلس على العادة مع الناس إلى إن فرغوا، فلما دخل وقت المغرب صلوا ثم أحضرت سفرة لطيفة، فاكل هو ومن كان صائما من القضاة وغيرهم
13- علماء القرون السابع والثامن للمذاهب الاربعة والسلاطين والملوك في هذا الوقت
كان الخلفاء المسلمون يقيمون الاحتفال بالمولد النبوي، ومعهم قضاة المذاهب الأربعة، ومشاهير العلماء.
قال العلامة المقريزي في كتابه "المواعظ والاعتبار" ج3 ص167
فلما كانت أيام الظاهر برقوق عمل المولد النبويّ بهذا الحوض في أوّل ليلة جمعة من شهر ربيع الأول في كلّ عام فإذا كان وقت ذلك ضربت خيمة عظيمة بهذا الحوض وجلس السلطان وعن يمينه شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان بن نصر البلقيني ويليه الشيخ المعتقد إبراهيم برهان الدين بن محمد بن بهادر بن أحمد بن رفاعة المغربيّ ويليه ولد شيخ الإسلام ومن دونه وعن يسار السلطان الشيخ أبو عبد الله محمد بن سلامة التوزريّ المغربيّ ويليه قضاة القضاة الأربعة وشيوخ العلم ويجلس الأمراء على بعد من السلطان فإذا فرغ القراء من قراءة القرآن الكريم قام المنشدون واحدًا بعد واحد وهم يزيدون على عشرين منشدًا فيدفع لكل واحد منهم صرّة فيها أربعمائة درهم فضة ومن كلّ أمير من أمراء الدولة شقة حرير فإذا انقضت صلاة المغرب مدّت أسمطة الأطعمة الفائقة فأكلت وحمل ما فيها ثم مدّت أسمطة الحلوى السكرية من الجواراشات والعقائد ونحوها فتُؤكل وتخطفها الفقهاء ثم يكون تكميل إنشاد المنشدين ووعظهم إلى نحو ثلث الليل فإذا فرغ المنشدون قام القضاة وانصرفوا وأقيم السماع بقية الليل واستمرّ ذلك مدّة أيامه ثم أيام ابنه الملك الناصر فرج. )
وكذلك مثله ذكره جمال الدين أبو المحاسن يوسفي بن تَغْرِيْ بَرْدِيْ في (( النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة)) جـ12ص 72-74
وفي السلوك
(وفي ليلة الجمعة سابعه: عمل المولد السلطاني على العادة، في كل سنة وحضر الأمراء وقضاة القضاة الأربع ومشايخ العلم وجمع كبير من القراء والمنشدين، فاستدعى قاضي القضاة ولي الدين أحمد بن العراقي ليحضر، فامتنع من الحضور، فتكرر استدعاؤه حتى جاء فأجلس عن يسار السلطان حيث كان قاضي القضاة زين الدين التفهني جالساً، وقام التفهني فجلس عن يمين السلطان، فيما يلي قاضي القضاة علم الدين صالح ابن البلقيني.)
14- الحافظ العراقي (وهو شيخ الحافظ ابن حجر العسقلاني) (725هـ- 808 هـ)
له مولد باسم المورد الهني في المولد السني ذكره ضمن مؤلفاته
قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى :
إن اتخاذ الوليمة وإطعام الطعام مستحب في كل وقت فكيف إذا انضم إلى ذلك الفرح والسرور بظهور نور النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الشهر الشريف ولا يلزم من كونه بدعة كونه مكروها فكم من بدعة مستحبة بل قد تكون واجبة)
شرح المواهب اللدنية للزرقاني
15- شيخ الإسلام وإمام الشراح ومحدث الدنيا الحافظ ابن حجر العسقلاني:
قال (أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كانت بدعة حسنة)) انتهى كلامه رحمه الله.
الفتاوى الكبرى (1/196). وحسن المقصد في عمل المولد للإمام السيوطي
16- الإمام العالم العلامة شيخ القراء و المحدثين قاضي القضاة شمس الدين محمد أبو الخير بن محمد بن محمد الجزرى (ت 833هـ)
له كتاب ( عرف التعريف بالمولد الشريف).
ونقل عنه الحافظ القسطلاني
قال القسطلاني : « قال ابن الجزري : فإذا كان هذا أبولهب الكافر الذي زل القرآن بذمه ، جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي ( ص ) به ، فما حال المسلم الموحّد من أمته عليه السلام ، الذي يسر بمولده ، ويبذل ما تصل اليه قدرته في محبته ؟ لعمري ، إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله العميم جنات النعيم)
المواهب اللدنية ج 1 ص 27 ، ورسالة حسن المقصد للسيوطي المطبوعة مع النعمة الكبرى على العالم ص 90 ـ 91 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 222
17- الإمام الحجة الحافظ السيوطي:
عقد الإمام الحافظ السيوطي في كتابه (( الحاوي للفتاوى))بابا أسماه (حسن المقصد في عمل المولد) ص189
18- في عهد الظاهر سيف الدين جقمق وقايت باي وبحضور الائمة والعلماء والقضاة من المذاهب الاربعة وإحتفال الناس
قال السخاوي
( وفي هذا الشهر ( ربيع الأول 845 ه في عهد السلطان جقمق)
كان المولد السلطاني ( المولد النبوي الشريف) على العادة..
ثم قال ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بيوم مولده صلى الله عليه وسلم ويعملون الولائم لذلك ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويظهرون السرور ويزيدون في المبرات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ويظهر عليهم من بركاته فضل عميم....
قال ابن الجوزي ومما جرب من خواضه :أمان في ذلك العام وبرشى عاجلة بنيل البغية والمرام
ثم قال السخاوي ( ولم يكن في ذلك إلا إرغام الشيطان وسرور أهل الإيمان لكفى )
السيرة الحلبيةج 1 ص 83 ـ 84 وراجع تاريخ الخميس ج 1 ص 223
وقال ابن حجر (وفي ليلة الإثنين حادي عشره كان المولد النبوي بالحوش على العادة وتغيظ السلطان فيه على القاضي الحنفي بسبب تأخيره
انباء الغمر الجزء 1 صفحة 708 – حوادث سنة 849هــ
وذكر عند ابن اياس إعتياد سلاطين المماليك الاحتفال به بين الاول والثاني عشر من شهر ربيع الاول وذلك في خيمة تضرب في حوش قلعة القاهرة بحضور الفقهاء والقضاة الاربعة والشعراء ويقدم لكل من الواعظين كمية من الدراهم ثم تمد أسمطة الحلوى. ومما حدث في مولد سنة 885هـ/ 1480م حضور كاتب السر ومعه ستة طواشية يحملون ستة أطباق فيها ستون ألف دينار ذهب عين تبرع بها السلطان لشراء أماكن توقف لإطعام فقراء المدينة المنورة، وكانت الخيمة من قماش بلغ مصروفها ثلاثة وثلاثين ألف دينار من أيام السلطان قايتباي.
راجع في ذلك ابن اياس ( بدائع الزهور في وقائع الدهور )
19- الإمام الحافظ السخاوي.(ولد 831
هـ)
له مولد باسم الفخر العلوي في المولد النبويقال رحمه الله في فتاويه: (عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعد، ثم لا زال أهل الإسلام في سائر الأقطار والمدن الكبار يحتفلون في شهر مولده صلى الله عليه وسلم بعمل الولائم البديعة، المشتملة على الأمور البهجة الرفيعة، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور ويزيدون في المبرات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم).
"المورد الروي في المولد النبوي" لملا علي قارى (ص12) و السيرة الحلبيةج 1 ص 83 ـ 84 وراجع تاريخ الخميس ج 1 ص 223
وقال في ترجمة أحد تلاميذه: (سمع مني تأليفي في المولد النبوي بمحله وفي السنة قبلها تأليف العراقي فيه أيضاً).
وقال صاحب كشف الظنون : للحافظ السخاوي جزء في المولد الشريف.
وذكرنا بعض أقواله في التراجم
تَقْوَى الْقُلُوبِ")
21- العلامة الحافظ ابن حجر الهيتمى (ت 975)
وهو . شهاب الدين مفتي الحجاز أبو الفضل أحمد بن محمد بدر الدين بن حجر السعدي الهيتمي
له كتاب « النعمة الكبرى على العالم ، في مولد سيد ولد آدم »
وقد قال ابن حجر الهيثمي رحمه الله تعالى: والحاصل أن البدعة الحسنة متفق
على ندبها وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك أي بدعة حسنة.)
وكذلك في فى كتابه "الفتاوى الحديثية"صـ 202
22- الأمام الشهاب أحمد القسطلاني (شارح البخاري):
حيث قال في كتابه: (المواهب اللدنية- 1-148-طبعة المكتب الإسلامي)
ما نصه: « ... ولازال أهل الاسلام يحتفلون بشهر مولده عليه السلام ، ويعملون الولائم ، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ، ويظهرون السرر ويزيدون في المبرّات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عميم » .
ثم قال
((فرحم الله امرءا اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا، ليكون أشد علة على
من في قلبه مرض وإعياء داء)) أه.
23-الإمام خاتمة المحدثين "الزرقانى"
فى شرحه على "المواهب اللدنية" سبق سرد بعض النقول من كتبه
25- الحافظ ملا علي القاري بن سلطان بن محمد الهروي: المتوفى سنة (1014هـ)
صاحب شرح المشكاة ترجم له الشوكاني في (البدر الطالع) وقال: أحد مشاهير الأعلام ومشاهير أولي الحفظ والإفهام وقد صنف في مولد الرسول{ صلى الله عليه وآله وسلم }كتابا قال صاحب اكشف الظنون اسمه (المورد الروي في المولد النبوي)
26- الامام ابن عابدين «صاحب القول المعتمد في المذهب الحنفي»
قال واصفا المولد بأنه «من اعظم القربات»
قال ابن عابدين في شرحه على مولد ابن حجر : اعلم أن من البدع المحمودة عمل المولد الشريف من الشهر الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم .)
وقال (فالاجتماع لسماع قصة صاحب المعجزات عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات أعظم القربات لما يشتمل عليه من المعجزات وكثرة الصلوات)
27- ابن القيم في كتابه مدارج السالكين:
« والاستماع إلى صوت حسن في احتفالات المولد النبوي أو أية مناسبة دينية أخرى في تاريخنا لهو مما يدخل الطمأنينة إلى القلوب ويعطي السامع نوراً من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قلبه ويسقيه مزيداً من العين المحمدية »
مدارج السالكين ص 498
28- الإمام الحافظ "عبد الرؤوف المناوى"
له مؤلف في المولد مشهور مطبوع متداول "بمولد المناوى" "انظر كتاب البراهين الجلية"صـ36
29- الامام محمد عليش المالكي
قال«ويكره صوم يوم مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحاقا له بالعيد في الجملة» منح الجليل شرح مختصر خليل باب الصيام 123\2
ومن مصنفاته: القول المنجي على مولد البرزنجي.
30
- وقال ابن بطوطة (703 - 779هـ) في احتفال سدنة الكعبة وفتح باب الكعبة في يوم المولد
النبوي الشريف (الجزء الأول ص. 309 - 347)
ذكر مدينة مكة المعظمة
ويفتح في يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم ورسمهم في فتحة أنم يضعوا كرسيا شبه المنبر، له درج وقوائم خشب، لها أربع بكرات يجري الكرسي عليها، ويلصقونه إلى جدار الكعبة الشريفة، فيكون درجه الأعلى متصلا بالعتبة الكريمة، ثم يصعد كبير الشيبين وبيده المفتاح الكريم ومعه السدنة، فيمسكون الستر المسبل على باب الكعبة المسمى بالبرقع، بخلال ما يفتح رئيسهم الباب، فإذا فتحه قبل العتبة الشريفة، ودخل البيت وحده، وسد الباب، وأقام قدر ما يركع ركعتين، ثم يدخل سائر الشيبين، ويسدون الباب أيضا، ويركعون، ثم يفتح الباب، ويبادر الناس بالدخول ,
انتهى
31- ويروي ابن بطوطة (703 - 779هـ)
في رحلته (الجزء الأول ص. 309 - 347) :
أنه بعد كل صلاة جمعة وفي يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم يفتح باب الكعبة بواسطة كبير بني شيبة، وهم حجّاب الكعبة، وأنه في يوم المولد يوزع القاضي الشافعي وهو قاضي مكة الأكبر نجم الدين محمد ابن الإمام محيي الدين الطبري الطعام على الأشراف وسائر الناس في مكة.
32- رحلة ابن بطوطة (703 - 779هـ)
قال في ذكر سلطان تونس
قال ابن جزي: اخترع مولانا أيده الله في الكرم والصدقات أموراً لم تخطر في الأوهام، ولا اهتدت إلأيها السلاطين. فمنها إجراء الصدقات على المساكين بكل بلد من بلاده علىالدوام. ومنها تعيين الصدقة الوافرة للمسجونين في جميع البلاد أيضاً، ومنها كون تلك الصدقات خبزاً مخبوزاً متيسراً للانتفاع به، ومنها كسوة المساكين والضعفاء والعجائز والمشايخ والملازمين للمساجد بجميع بلاده، ومنها تعيين الضحايا لهؤلاء الأصناف في عيد الأضحى، ومنها التصدق بما يجتمع في مجابي أبواب بلاده يوم سبعة وعشرين من رمضان إكراماً لذلك اليوم الكريم وقياماً بحقه، ومنها إطعام الناس في جميع البلاد ليلة المولد الكريم، واجتماعهم لإقامة رسمه)
33-وقال صلاح الدين الصفدي في اعيان العصر واعوان العصر
في ترجمة عبد الله بن الصنيعة المصري
الصاحب شمس الدين غبريال
(وكان يسمع البخاري في ليالي رمضان، وليلة ختمه يحتفل بذلك، ويعمل في كل سنة مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ويحضره الأكابر والأمراء والقضاة والعلماء ووجوه الكتاب، ويظهر تجملاً زائداً ويخلع على الذي يقرأ المولد، ويعمل بعد ذلك سماعاً للأمراء المحتشمين.)
34- وفي الاحاطة بأخبار غرناطة لـ لسان الدين ابن الخطيب
التلمساني
إبراهيم بن أبي بكر الأصاري إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله بن موسى الأنصاري تلمساني وقرشي الأصل، نزل بسبتة، يكنى أبا إسحاق ويعرف
بالتلمساني.
تواليفه من ذلك الأرجوزة الشهيرة في الفرائض، لم يصنف في فنها أحسن منها. ومنظوماته في السير، وأمداح النبي، صلى الله عليه وسلم، من ذلك المعشرات على أوزان العرب، وقصيدة في المولد الكريم، وله مقالة في علم العروض الدوبيتي.انتهى
محمد الرئيس، شمس الدين الجعيدي الدمشقي الشافعي المنشد الزاجل، رئيس دمشق في عمل المولد كان من محاسن دمشق التي انفردت بها، توفي في سنة خمس وستين وتسعمائة تقريباً.
36- وفي الكواكب السائرة
بديع بن الضياء
بديع بن الضياء، قاضي مكة المشرفة وشيخ الحرم الشريف بها قال ابن طولون: كان من أهل الفضل والرئاسة، قدم دمشق، ثم سافر إلى مصر فبلغه تولية قضاء مكة للشيخ زين الدين عبد اللطيف ابن أبي كثير، وأنه أخرج عنه قضاء جدة، فرجع إلى دمشق وأقام بها مدة، ثم سافر إلى الروم، فخرج من دمشق يوم السبت منتصف ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، بعد
أن حضر ليلة الجمعة التي قبل التاريخ المذكورة عند الشيخ علي الكيزواني، تجاه مسجد العفيف بالصالحية، وسمع المولد وشرب هو والشيخ علي وجماعته القهوة المتخذة من البن.) انتهى
37-وقال ابن الحاج رحمه الله تعالى:
فكان يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر في
ربيع الأول من العبادات والخير شكرا للمولى على ما أولانا من هذه النعم
العظيمة وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم(1)[22])
المدخل (1/361)
وقال ابن الحاج رحمه الله تعالى: ومن تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم
الفرح بليلة ولادته وقراءة المولد).
الدرر السنية ص (190).
وابن الحاج المالكي لم يذم أصل المولد ، بل ذم المولد الذي اشتمل على
المحرمات والمنكرات ، وقد بين السيوطي ذلك فقال :
[[ وقد تكلم الإمام أبوعبدالله بن الحاج في كتابه ( المدخل ) على عمل المولد ، فأتقن الكلام فيه
جدا ، و حاصله مدح ما كان فيه من إظهار شعار وشكر ، وذم ما احتوى عليه من محرمات ومنكرات ..
ثم قال الإمام السيوطيوأما قوله آخراً: إنه بدعة، فإما أن يكون مناقضاً لما تقدم أو يحمل على أنه بدعة حسنة كما تقدم تقريره في صدر الكتاب، أو يحمل على أن فعل ذلك خير والبدعة منه نية المولد، كما أشار إليه بقوله: فهو بدعة بنفس نيته فقط، وبقوله: ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد
فظاهر هذا الكلام أنه كره أن ينوي به المولد فقط، ولم يكره عمل الطعام ودعاء الإخوان إليه، وهذا إذا حقق النظر لا يجتمع مع أول كلامه، لأنه حث فيه على زيادة فعل البر وما ذكر معه على وجه الشكر لله تعالى إذا أوجد في هذا الشهر الشريف سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وهذا هو معنى نية المولد فكيف يذم هذا القدر مع الحث عليه أولاً.
وأما مجرد فعل البر وما ذكر معه من غير نية أصلاً فإنه لا يكاد يتصور، ولو تصور لم يكن عبادة، ولا ثواب فيه إذ لا عمل إلا بنية، ولا نية هنا إلا الشكر لله تعالى على ولادة هذا النبي الكريم في هذا الشهر الشريف، وهذا معنى نية المولد فهي نية مستحسنة بلا شك فتأمل.
انتهى38- وفي فتاوى ابن تيمية الجزء 23 ص. 134:
«فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون لهم فيه أجر عظيم لحسن قصدهم وتعظيمهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم
له مولد باسم المولد الروي في المولد النبوي.
40- الإمام الباجوري
تحفة البشر على مولد ابن حجر - للشيخ إبراهيم ابن محمد الباجورى الشافعي المصرى المتوفى سنة 1276 ست وسبعين ومائتين وألف.
وكذلك حاشية على مولد الشيخ احمد الدردير المطبعة الخيرية 1304هـ
41- وما جاء في"تاريخ البصروي" من عمل المولد وإجتماع الفقهاء والعلماء
ما حدث حول الاحتفال بالمولد النبوي في القاهرة خلال ربيع الأول 902هـ/تشرين الثاني 1496م فقد ذكر البصروي أن السلطان قد احتفل بالمولد النبوي في 8 ربيع الأول، ثم"عمل في الثاني عشر مرة أخرى، ولم يحضر من جرت العادة بحضوره إلا الفقهاء والقضاة">
- الحافظ الشريف الكتاني
له كتاب اليمن والإسعاد بمولد خير العباد
43-وفي معجم المطبوعات
ص 136 العفيفى " مصطفى " (الشيخ) مصطفى بن محمد العفيفي الشافعي (من أبناء أوائل القرن الثالث عشر للهجرة) فتح اللطيف شرح نظم المولد الشريف - وهو شرح على مولد البرزنجي - بولاق 1293
44-وفي معجم المطبوعات
(الشيخ) محمد الهجرسي المنظر البهي في مطلع مولد النبي - وما يتبعه
من أعمال المولد وحكم القيام عن ذكر مولده - مط العلمية 1321 ص 20
45-وفي معجم المطبوعات
ابن زيان العبد الوادي هو السلطان أبوحم موسى بن يوسف بن زيان العبد الوادي أحد ملوك بني زيان بمدينة تلمسان ملك سنة 753 إلى788 ه كان يقرض الشعر ويحب أهله: وكان يحتفل ليلة المولد غاية الاحتفال بما هو فوق مواسم العام.
46-وجاء في التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
إبراهيم - برهان الدين - بن جماعة الحموي: عم القاضي عز الدين بن جماعة، قال ابن صالح: جاور بالمدينة، وخطب بها جمعة واحدة آخر مرة عرضت للخطيب، وقد صحبته فيها وتحاببنا، وأخذت عنه بعض الفوائد، وكان من محافيظه: المفضل للزمخشري، وقال لي: إنه ارتحل إلى القاهرة، وعرضه على عمه البدر بن جماعة، وأخذت عنه من نظم عمه المذكور قوله:
لم أطلب العلم للدنيا التي اتفقت ... من المناصب، أو للجاه والمال
لكن سابقة الإسلام فيه، كما ... كانوا، فقدر ما قد كان من مال
وخطب ببيت المقدس نيابة عن ابن عمه، ومات بالقدس، أظنه سنة أربع وستين وسبعمائة، ودفن هناك، وكان يعمل طعاماً في المولد النبوي ويطعم الناس، ويقول: لو تمكنت عملت بطول الشهر كل يوم مولد، انتهى.
47- الحبيشي: أبو بكر بن محمد بن أبي بكر الحبيشي الأصل الحلبي المنشأ والوفاة تقي الدين الشافعي بسطامي الطريقة توفي سنة 930
له الكواكب الدرية في مولد خير البرية.
48- البرزنجي:
لسيد جعفر بن إسماعيل بن زين العابدين ابن محمد البرزنجي الحسيني مفتي الشافعية بالمدينة المنورة توفي بها سنة 1317 سبع عشرة وثلاثمائة وألف. من تصانيفه الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر صلى الله عليه وسلم وهو مشهور بمولد البرزنجي
أن المنصور كان يستدعي الناس أيام المولد النبوي على ترتيبهم فيقرأ بعض القراء شيئا من كلام الوالي الصالح محمد بن عباد ثم تقرأ الميلاديات ... ويتم إنشاد مقطعات الشعر (الباب الرابع)
قد بدأ الاحتفال بعيد المولد عام 671هـ / 1272 م بأمر السلطان يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني وصار عيدا من الأعياد في جميع المغرب وقد تم ذلك في (صبرة) بناحية (الملوية). وقد سبقه إلى ذلك بنو العزفي أصحاب سبتة(الاستقصا ج 2 ص 43).
51- وقد ذكر الحسن الوزان
أنه في العصر المريني كان شعراء فاس يجتمعون كل عام بمناسبة المولد النبوي وينظمون القصائد وكانوا يجتمعون كل صباح في ساحة القناصل يصعدون منصة ويلقون قصائدهم الواحد تلو الآخر أمام الجماهير ويختار أحسن الشعراء نظما وترتيلا أميرا للشعراء في تلك السنة وكان ملوك بني مرين يقيمون مأدبة للشعراء في مدح الرسول يحضره السلطان وتقام منصة ويحكم الحاضرون على أحسن شاعر خلعة (مائة دينار وفرس وأمة مع خمسين دينارا للباقين) ولكن منذ مائة وثلاثين سنة تقريبا توقفت هذه العادة.Leon L’Africain Sohefer T. 2 P. 131
52- وجاء في البيان لابن عذاري
وكان الناس يمشون في الأزقة بالمديح بمناسبة المولد النبوي في سبتة في عهد المرينيين .-(البيان لابن عذاري ج 4 ص 486).
53- المولد النبوي في العهد العلوي
وكان المولد يقام بالمنازل كل سنة كما ورد في ترجمة الفاضل بن عبد المجيد السرغيني�

الأحد، 9 أكتوبر 2022

{باسی {مولود}ـــ یادی لەدایڪبوونی پێغەمبەرﷺ }

 ئه م زانایانەش نه يانزاني .؟

{باسی {مولود}ـــ یادی لەدایڪبوونی پێغەمبەرﷺ }
ئەی لاوی موسوڵمانان: ئیمام {ابن حجر الهیتمی}دەگێرێتەوە:{ابو شامة}ی مـــامـــۆستـــای ئیمامی{النواوی} فەرمویەتی:
{{لەجوانترین بیدعەڪانی ئێستامان،ئەوکردارەیە:كە هەمووساڵێڪ لە ڕۆژی یادی لەدایڪبوونی پێغەمبەرداﷺدەڪرێ:
لە خێرڪردن و چاڪەو دەربڕینی خۆشی وڕازاندنەوە، ئەم ڕەفتارەـــ لەگەڵ ئەوەی چاڪەی لەگەڵ هەژاراندا تێدایە ــ نیشانەشە: بۆ خۆشویستن و گەورەیی پێغەمبەرﷺ لەدڵی ئەو ڪەسەی ئەم خێرە دەڪاو شوكری خوای گەورە دەڪا لە سەر ئەو نیعمەتەی ڪە پێغەمبەرێڪی هێناوەتە دنیاو بەڕەحـــمـــەت بـــۆ ئـــەو خـــەڵڪەی نـــاردوە }}. بـــڕوانـــە{{ فـتـح المـبــیـن شـرح الأربعـیـن }} ل { 95 }.هەروەها :ئیمام {جلال السیوطی} ئەفەرموێ:{مەولودڪردن
ئەوەیە:خەڵڪ ڪۆ ببێتەوەو هەندێڪ قورئان بخوێندرێ وچـــەنـــد بـــەســـەرهاتێڪی پێغەمبەری خواﷺ بۆ خەڵڪ بگێڕدرێتەوە، ئینجا خواردنێڪیان بدرێتێ و بیخۆن و بڕۆن،لەمە زیاتر نەڪەن، ئەم شێوەیە{بدعة حسنة}یە، ئەو ڪەسە
ئەیڪاپاداشتی ئەدرێتەوە،چونڪە ڕێز لێنانی پێغەمبەریﷺ تێدایەودەربڕینی خۆشی وشادی بەلەدایڪبوونی پێغەمبەریﷺ تێدایە، جایەڪەم ڪەس ڪەمەولودڪردنی پەیدا ڪرد،ســـوڵتان{مظفر الدین}ی گـــەورەی {أربیل}__ هەولێر بوو}}.
ئینجا هـــەر ئیمام {{جلال الدین السیوطی }}لە ئـــیـــمـــام {ابن حجر العسقلانی} ئەگێڕێتەوە: ڪە فـــەرمـــوویـــەتی :{{مەولودكردن بیدعەیـــەو لـــەسەردەمی {السلف الصالح}دا نەڪراوە، بەڵام ـــ لەگەڵ ئەوەشداـــ شتی باش و خـــراپی تێدایە: جاهەر ڪەسێڪ شتە باشەڪانی مەولودبڪاو خۆی
لە خراپەڪانی بپارێزێ، ئەوە دەبێتە {بدعة حسنة}، ئەگەرنا:باش نیە جافەرمووی:{بەڕاستی مـــن مـــەولـــودڪردنم لـــەبنچینەی حەدیسی{الصحیحین}
} }وەدەرهێناوە،ڪەئـەمەیە:{{قدم النبیﷺ المدینة فوجد الیهود صیاما یوم عاشوراء، فقالﷺ لهم: ماهذا الیوم الذی تصومونە؟ قالوا:هذا یوم أنجی ﷲ فیە موسی علیە السلام وقومە، وغرق فرعون وقومە، فصامە موسی شڪرا فنحن نصومە، فقال النبی ﷺ
فنحن أحق بموسی منڪم، فصامە وأمر بصیامە}}رواهـــ البخاری ومسلم، واتە : پێغەمبەری خواﷺ هاتە{مدینة}،دیتی جووەڪان لەڕۆژی {عاشورا}دا بەڕۆژوونە، پێغەمبەر خواﷺلێی پرسین:ئەم ڕۆژە چیە ئێوە تێیدا بەڕۆژوو دەبن؟گوتیان: ئەمەئەوڕۆژەیە:ڪەخوای گەورە{موسی}پێغەمبەرو گەلەکەی تێدا ڕزگارڪردون،{فرعون}و گەلەڪەشی لەدەریادا خنڪان، جـــا حـــەزرەتی {مـــوسی}علیه السلام بۆشوڪری خودا لەم ڕۆژەدا بەڕۆژوو بوو، ئێمەش بەڕۆژوو دەبین. جا پێغەمبەری خواﷺ فەرموی: ئێمە نزیڪترو شیاوترین بە{موسی}لـــە ئێوە. ئینجا پێغەمبەری خواﷺ لە{عاشورا}دا بەڕۆژوو بوو، فەرمانیشی دا: موسوڵمانان تێیدا بەڕۆژوو بـــبـــن. ئینجا دەفەرموێ: لەم حەدیسە وەردەگیرێ: ڪە شوڪری خوای گـــەورە بڪرێ.:لـــە ســـەر ئـــەوەی لە ڕۆژێكی دیارڪراودا خۆشیەڪی داوە، یان ناخۆشیەڪی لابردوەو، لە هـــەمـــان ڕۆژیشدا هەموو ساڵێڪ ئەم شوڪرە دووبارە بڪرێتەوە، شوڪری خوای گەورەش بەهەموو جۆرە خواپەرستی یەڪ دێتەجێ: وەڪو سوجدەو ڕۆژوو وخێرڪردن و قـــورئـــان خوێندن، ئینجا ئایا ڪام {نعمة}و خۆشی گـــەورەتـــرە: لـــە{نعمة}و خۆشی ی هاتنە دونیا پێغەمبەری ڕەحمەتﷺ لـەم ڕۆژەدا؟ ڪەوابو: پێویستە لە خودی ڕۆژەڪەدا ـــ واتە: لە ڕۆژی دوانزەی مانگی {ربیع الاول }دا ــ مەولودبڪرێ. بڕوانە {الحاوی للفتاوی}ل{292 و302}ب {1}و{حاشیة الشروانی}ل {422}ب{7}.

الأحد، 2 أكتوبر 2022

هل المولد النبوي الشريف .. أمر محدث ؟

قوله (من أحدث في دين الله ما ليس منه فليس له إلا العناء والمشقة وعمله مردود وطريقته ضالة) ابن عثيمين

الجواب:
الصحابة زادوا صلاة كاملة بدون ائذن النبي ﷺ (!!).. فاعلم..
ان كلامه هذا لا يستقيم مع الكم الهائل من الروايات الصحيحة فيما احدثه الصحابة بدون ائذن النبي الكريم ﷺ بل ان بعض المحدثات لم يعلم بها رسول الله ﷺ اصلا الا بعد ان اخبره بها الوحي..... مثل :
1. زيادة صلاة الوضوء من بلال رضي الله عنه وهي شاهد ونص صريح يحسم المسألة....
2. كما في قصة خبيب بن عدي الذي احدث صلاة قبل القتل ... .
فالظاهر من الروايتين بلا شك ان بلالا و خبيبا احدثاها دون ائذن منه ﷺ معتمدين على فهمهم لمقصد وغايات الاسلام الحنيف كما استنبطوه من فهمه لرسولهم ﷺ ...
وان قالوا ان الرسول ﷺ وافقهم عليها واقرّهم
فالجواب انه ايضا قد وافقهم على الطريقة التي اتخذوها في بناء صحة الفعل كذلك!! اقرهم عليها كما اقرهم على الفعل ذاته لم ينكر عليهم لماذا فعلوا ما فعلوا !!
فضلا ان رواية خبيب تؤكد انه مات وهو لا يعلم ان رسول الله سيقبل هذه الزيادة .. كذلك حال بلال ايضا انه لم يدر بخلده ان رسول الله سيردها عليه ويقول عمله مردود وطريقته ضالة !!
فليس كل فعل محدث مضاهاة للسنة !! والا ما نفع قوله ﷺ : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين من بعدي ... فالسنتان من جنس واحد ومشكاة واحدة...
.

الخميس، 21 أكتوبر 2021

الاحتفال بالمولد النبوي في شهر ربيع الأول، فهل هو بدعة مطلقاً، أم مستحبة، أم جائزة مطلقاً؟

  بسم الله الرحمن الرحيم


الاحتفال بالمولد النبوي بين التحريم والاستحباب وفق فقه الميزان:
بقلم أ.د علي محيي الدين القره داغي
كثرت الأسئلة في هذه الأيام حول الاحتفال بالمولد النبوي في شهر ربيع الأول، فهل هو بدعة مطلقاً، أم مستحبة، أم جائزة مطلقاً؟ أفيدونا وفق فقه الميزان أثابكم الله تعالى.
الجواب :
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبع هداه إلى يوم الدين.
وبعد،
موازين ثابتة توضح حقائق شرعية:
• إن للمسلمين عيدين دينيان فقط هما عيد الفطر الذي يأتي بعد أداء ركن الصيام، وعيد الأضحى الذي يأتي بعد أداء الركن الأخير من الإسلام وهو الحج. وأن كلا العيدين فيه الصلاة (صلاة العيد) والتكبيرات ونحوهما من الأمور التعبدية. فلا يجوز بالإجماع إضافة أي عيد ديني لأنه بدعة محرمة وخطيرة على الدين نفسه. أما الاحتفالات الوطنية أو الاحتفالات بالبطولات، والأشخاص الذين كان لهم دور في خدمة الإسلام والمسلمين، أو للوطن فهذه لا تدخل في الأعياد الدينية لأنها ليست لها طقوس دينية، ولا تخصص بصلاة ونحوها من العبادات الشعائرية المحضة. حتى لو سميت أعياداً فلا مشاحة فيها، لأن العبرة بالحقائق والمقاصد وليست بالألفاظ والمباني.
• الميزان الثاني حول قيام مجموعة من الناس بنشاط معين مثل الاحتفال بمولد الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم وانتهزوا الفرصة، فأقاموا الخطب والكلمات حول شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته ..... إلخ، فهذا النشاط في حد ذاته ليس صلاة، ولا عيداً دينياً ولا حجاً ولا طوافاً، وإنما هو نشاط عام تتوارد عليه – كما يقول علماء الأصول – الأحكام التكليفية أو معظمها وفقاً لما يأتي :
- إن صحبته البدع المحرمة والخرافات والاختلاط المحرم ونحوها من المحرمات فهذا النشاط يصبح محرماً تحريماً لغيره، وإن صاحبته المكروهات، فمكروه وهذا الحكم عام لكل نشاط تصاحبه المحرمات فيكون محرماً أو مكروهاً لأنه داخل في أن الاعتبار في الوسائل والذرائع بمآلاتها وآثارها، فمن المتفق عليه أن الوسائل تأخذ حكم الغايات والمقاصد والمآلات.
- وإن لم تصحبه المحرمات من البدع المحرمة ونحوها، بل نوى أصحابها انتهاز هذه الفرصة للدعوة إلى الله تعالى، والتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه فيكونون مثابين بإذن الله تعالى لأن " الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " رواه البخاري في صحيحه (1) ومسلم (1907)
- وإذا أراد أصحاب الاحتفال بالمولد أن يجعلوه عيداً دينياً يخصصونه بنوع من الصلوات والشعائر ونحوها ( ما يسميه البعض بالطقوس الدينية) فهذا بلا شك محرم وبدعة محدثة وضلالة.
ونحن حديثنا وفتوانا على الفقرة (2) السابقة فقط، وطبقت عليها ميزان الدعوة إلى الله تعالى الذي فيه سعة كبيرة في وسائل الدعوة.
فقد اختلف في هذه المسألة العلماء منذ القرن الرابع الهجري بين مجيز، وهم الأكثرية، ومحرم وهم الأقلية، ولكل أدلته، ووجهته التي هو موليها.
ودون الخوض في تفاصيل هذه المسألة وأدلة كل فريق، أقول :
أولاً: إن فقه الميزان يقتضي أن باب العبادات المحضة والشعائر التعبدية مقفول على الزيادة فيها أو تغيير شكلها ما لم يرد في ذلك نص صريح، وأما باب العادات والمعاملات فمفتوح، لأن الأصل فيها الإباحة إلا ما دل دليل صحيح وصريح على حرمتها.
ثانياً: أن جمهور العلماء أقروا بالقياس في بعض أنواع العبادات، وبوجود البدعة الحسنة التي توافق أصول الشريعة ولا تعارضها، فقد سمى عمر رضي الله عنه.
جمع الناس على أبي في صلاة القيام عشرين ركعة وفي جميع ليالي رمضان، ثم لما رآهم منتظمين خلف إمام واحد قال : " نعمت البدعة هذه "
كما أن عثمان أحدث الأذان الثاني ليوم الجمعة .
ويقول أبو شامة في : الباعث على إنكار البدع والحوادث ص 62 : " فالبدع الحسنة متفق على جواز فعلها والاستحباب لها " ثم عرف البدعة الحسنة بأنها " كل مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء منها، ولا يلزم من فعله محذور شرعي ... "
ثالثاً: إن هناك فرقاً بين الوسائل والمقاصد، فوسائل العبادات ليست على سنن واحد، فهناك من الوسائل ما هي قابلة للاجتهاد مثل وسائل الجهاد، وتوصيل الأذان بالوسائل الحديثة.
رابعاً: إن مفهوم العبادة واسع، فتشمل العبادات المحضة والشعائر التعبدية التي لا يجوز إحداث أي زيادة أو تغيير إلا بدليل صحيح .
وكذلك تشمل بقية أنواع القرب إلى الله مثل الجهاد، والدعوة إلى الله، بل تشمل كل عمل صالح يراد به وجه الله تعالى من الزراعة، والصناعة والتجارة ونحوها.
الراجح :
وبعد تدبري في مسألة الاحتفال بالمولد وفق فقه الميزان وجدته أنه داخل في الدعوة إلى الله تعالى وفي وسائل التعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته وشمائله وأقواله وأفعاله،ومن المعلوم أن الأصل في وسائل الدعوة الإباحة إلا إذا كانت وسائل محرمة، أو تصحبها محرمات، والدليل على هذا الأصل قوله تعالى: ( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) النحل 125
فالحكمة تشمل كل وسيلة نافعة مؤثرة مناسبة للأشخاص والأزمان والأماكن .
والموعظة الحسنة بما فيها المبشرات، والزواجر، وهي الأقوال اللينة والعبر الجميلة، والقصص الصادقة ونحوهما مما يؤثر في القلوب والنفوس.
والجدال هو الحوار ووصفه بالتي هي أحسن وهذا يدل على وجوب أو استحباب سعي الداعية للوصول إلى ما هو الأحسن لفظاً وأسلوباً ومعنى ومحتوى، وهذا يعني التجدد حيث تقتضي الآية أن نجدد اختيار الأحسن حسب الزمن والمكان والأشخاص والأحوال، وأن أحسن الأمس قد لا يكون أحسن اليوم، وهكذا ويقول ابن القيم في تفسير هذه الآية :
" جعل الله سبحانه مراتب الدعوة بحسب مراتب الخلق، فالمستجيب يدعى بطريق الحكمة، والقابل الذي عنده غفلة وتأخر يدعى بالموعظة الحسنة، والمعاند الجاحد يجادل بالتي هي أحسن "
فكما أن وسائل الجهاد ليست مقيدة بما ورد فيها نص، بل هي شاملة لكل ما يحقق الغرض المنشود منه، ولكنها مقيدة بأن لا تتعارض مع النصوص الشرعية، حيث ذكر الله تعالى من وسائله رباط الخيل، واليوم أضيف إليها رباط الدبابات والطائرات ونحوهما، فكذلك وسائل الدعوة، بما فيها الدعوة إلى الله تعالى وإلى حب رسوله صلى الله عليه وسلم واتباع منهاجه وسيرته وسنته.
وإذا وصلنا إلى ذلك فإن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله تعالى، والتعريف برسوله صلى الله عليه وسلم وطريقته وشمائله، فحينئذ تكون مشروعة بل يثاب عليها الإنسان بالشروط الآتية :
1- أن يراد بالاحتفال الدعوة إلى الله تعالى وإلى حبه، وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وإحياء سنته واتباع شرعه، والالتزام بمنهاجه.
2- أن لا يصاحب الاحتفال أي شيء حرمه الله تعالى من الرقص والاختلاط المحرم وغيرهما من المحرمات القولية والفعلية.
3- أن لا يصاحبه أيضاً الإسراف أو التبذير والمباهاة.
4- وإن كان يصحبه أكل فينبغي أن يدعى إليه الفقراء مع غيرهم.
خامساً: وإن ثبت هذا فلا يقبل الإنكار الشديد من قبل بعض الدعاة إنكاراً تتجاوز شدته الإنكار على المحرمات القطعيات حتى قال أحدهم: إن الذي يحتفل بالمولد النبوي أعظم إثماً ممن شرب الخمر ويزني ويقتل " كما نقله صاحب مفهوم البدعة ص 21- 22
فهذا غلو في الدين يؤدي إلى الاختلال في الموازين، وإلى صناعة التكفير ثم التفجير.
فمنتهى القول أن القضية خلافية، ولكل الحق في ترجيح ما يراه دون تبخيس لحق الآخرين، ولا تقديس لرأيه.
هذا ما توصلنا إليه ومن فقه الميزان، والله أسأل أن يعصمني من الخطأ والزلل في العقيدة والقول والعمل، وأن يجعلنا مخلصين لدينه، وأن يغفر عن أخطائنا وخطايانا.. (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)
آمين يارب العالمين. #فقه_الميزان_في_وعي_الزمان

الأربعاء، 20 أكتوبر 2021

هل (الاحتفال بالمولد) (عبادة)؟ ام هو بدعة حسنة ؟!

 

هل (الاحتفال بالمولد) (عبادة)؟

 هكذا ينظر الفقهاء للمحدثات



مَنْ لا يجري على قواعد الأصول، ومناهج الفقهاء، يقف موقف الرفض (من المحدثات دون تفصيل)، ويوجهون أسئلة يظنونها تُفيد المنع، وتحسم الأمر، فيقولون:
س1/ هل (الاحتفال بالمولد) (عبادة)، فإن كان عبادةً فأين الدليل على مشروعيته؟ ويقصدون دليلاً خاصاً، ولا يكتفون بالدلالة العامة والقواعد الكلية؟
س2/ لو كان عبادة فكيف يتركها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يفعلها؟ ولا يُبلغها للأمة؟
س3/ هل احتفل الصحابة بمولده، وهم أكثر حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟

والنتيجة التي يصلون إليها:
بما أنَّ (الاحتفال بالمولد) ليس عليه دليل خاص، ولا فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا بلغه لأمته، ولا فعله الصحابة وهم أحرص على الخير وأعلم بمراد الله ... إذاً هو بدعة.

والحقيقة أن هذه الطريقة أشبه بالمغالطة، وأبعد عن المنهجية العلمية، وتوضيح ذلك كما يلي:

أولاً: المنهجية التي سلكها العلماء والفقهاء هي أنْ يعرضوا (الأمر الحادث) على (ميزان الشريعة)، فإن خالفها رفضوه، وإنْ وافقها وحقق مقاصدها واندرج تحت أصولها قبلوه، وهذا ما نص عليه جماهير العلماء.

قال الإمام الشافعي: ((المحدثات ضربان:
1- ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال.
2- وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة)).

وقال شيخ الإسلام أبو شامة المقدسي في الباعث على إنكار البدع: (فالبدع الحسنة متفق على جواز فعلها والاستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها؛ وهي كل مُـبْـتَدَع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء منها ولا يلزم من فعله محذور شرعي).

وقال الإمام الشاطبي في الاعتصام عن تعريف فالبدعة المرفوضة:
(((هي التي لم يدل عليها دليل شرعي:
(1) لا من كتاب
(2) ولا سنة
(3) ولا إجـماع
(4) ولا قياس
(5) ولا استـدلال معتبر عند أهل العلم لا في الجملة ولا في التفصيل))).

ففهم من كلامه أنَّ ما كان من المحدثات موافقاً للاستدلالات المعتبرة فليس من البدع المرفوضة.

ومتى حكمنا للأمر الحادث بالانسجام مع قواعد الشريعة فلا يؤثر على حُكْمِنَا بقبوله كون الصحابة رضي الله عنهم فعلوه أو تركوه، ولذا وجدنا أموراً كثيرة مندرجة تحت قواعد الشريعة، فعلها الصحابة ولم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم، وفعلها التابعون ولم يفعلها الصحابة، وفعلها أتباع التابعين ولم يفعلها الصحابة ولا التابعون، وهكذا مَنْ بعدهم.

وقد ذكرت في كتابي ((البدعة الإضافية)) كثيراً من الأمثلة التي أحدثها بعض الصحابة ولم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدون، كما ذكرت كثيراً من الأمور التي فعلها التابعون ولم يفعلها الصحابة .. ومن أحب الوقوف على ذلك فليرجع للكتاب ...

ولكني هنا أذكر بعضاً مما ذكرته هناك؟

كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعلم الناس الصلاة على نبي الله فيقول: (اللهم يا داحي المدحوات ويا باني المبنيات ويا مرسي المرسيات ... اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفات تحننك، وعواطف زواكي رحمتك على محمد عبدك ورسولك...). والحديث في مصنف ابن أبي شيبة، ومعجم الطبراني الأوسط والشريعة للآجري.

فهل يصح أو يجوز أن نقول: لماذا يعلم الناس (عبادة الصلاة على النبي) صلى الله عليه وسلم بصيغة لا تُعرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل جهل أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم هذا الخير وعلمه علي رضي الله عنه، وهكذا بقية الأسئلة التي يوردونها.

وأحدث عثمان رضي الله عنه أذانا في الجمعة وأجمع الصحابة على فعله، فهل يصح أو يجوز لنا أن نقول لو كان هذا الأذان عبادة لأرشدنا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وإذا كان هذا الأذان ديناً وخيراً فكيف يغيب عن مَنْ هو أفضل منه، كيف لم يفعله أبو بكر ولا عمر؟

وهل وردت مثل هذه الأسئلة على أذهان الأئمة والفقهاء؟

مثال آخر:
كان ابن عباس والحسن البصري وطائفة من السلف (يُعرِّفون) والتعريف هو الاجتماع يوم عرفة بغير عرفة تشبهاً بالحجاج، وقد أخرج ابن أبي شيـبة بسنده عن الحسن قال: (أوَّلُ من عَـرَّفَ بالبصـرة ابن عباس).
قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: أرجو أنَّه لا بأس به قد فعله غير واحد الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة.
وقال ابن تيمية: (فأما قصد الرجل المسلم مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر فهذا هو التعريف في الأمصار الذي اختلف العلماء فيه، ففعله ابن عباس ...).

وقد ذكرت المسألة والروايات التي فيها وأقوال الفقهاء في كتابي (البدعة الإضافية) فليراجعه من أحب، ولكني أقول: هل يصح أن نعترض على الصحابة وأئمة السنة، بمثل هذه الأسئلة، فنقول مثلاً:

لو كان ((التعريف)) عبادة لأمر الله بها، أو أمر بها رسوله، ولو كان التعريف خيراً لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل كتم رسول الله هذا الخير عن أمته، هل جهل الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي حكم (التعريف) وعلمه ابن عباس، هل وهل وهل، أيصح أن تقال هذه الأسئلة، أم أنَّ المنهج الرشيد هو أنْ ننظر للمسألة، ونضعها في ميزان الشرع لنستخرج حكمها.

ابن تيمية رحمه الله كان يكرر الفاتحة من الفجر حتى تطلع الشمس، وهذا أمر لم يرد ولم يثبت فعله عن النبي ﷺ ولا عن أحدٍ من أصحابه، قال الحافظ عمر بن علي البزار في الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية (ص38): (وكنت مدة إقامتي بدمشق ملازمه ـ أي ملازماً لابن تيمية ـ جلَّ النهار وكثيراً من الليل، وكان يدنيني منه حتى يجلسني إلى جانبه وكنت أسمع ما يتلو وما يذكر حينئذ، فرأيته يقرأ الفاتحة ويكررها ويقطع ذلك الوقت كله أعني من الفجر إلى ارتفاع الشمس في تكرير تلاوتها).

فلم يرَ الشيخ تقي الدين ابن تيمية حرجاً من التزام ذكر مُعَيَّن وهو الفاتحة، في وقت مُعَيَّن، بصفة مُعَيَّنة.

فكيف لو وجهنا هذه الأسئلة لهذا الفعل من الشيخ تقي الدين ابن تيمية وقلنا:

هل هذا الفعل عبادة أم لا ؟ والجواب: نعم عبادة وليس عادة ولا لهواً

ثم نقول: فهل ورد دليل يدل على مشروعية (تكرار الفاتحة من الفجر إلى ارتفاع الشمس)؟ والجواب: لم يرد.

ثم نقول: هل هذا الخير كتمه الرسول صلى الله عليه وسلم عن أمته، وهل غاب هذا الخير عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين وهم أعلم وأحرص على الخير، وهُدِيَ إليه ابن تيمية؟

أما نحن فلا والله ما نورد هذه الأسئلة على ابن تيمية ونرى أنه لم يفعل في هذه المسألة إلا ما يُحمد عليه.

وكان ابن تيمية يذهب إلى الأماكن المهجورة، ويمرغ وجهه في التراب انكسارا وتذللاً لله تعالى ((أي: عبادة)) طالباً من الله أن يفتح عليه وهذا أمر لم يرد بهذا الوصف
يقول ابن عبد الهادي في كتابه العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (ص42): (وكان رحمه الله يقول ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مئة تفسير ثم أسأل الله الفهم، وأقول يا معلم آدم وإبراهيم علمني وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها، وأمرغ وجهي في التراب، وأسأل الله تعالى وأقول يا معلم إبراهيم فهمني).

فهل يصح أن نورد عليه في هذه القضية الأسئلة السابقة، ثم نلزمه بأنه جاء بتشريع جديد، وأنه اخترع في الدين وابتدع، وأنه هُديَ إلى ما لم يهتد له الصحابة والتابعون!!

ونقول: إنَّ فعله هذا وإنْ لم يرد عليه دليل خاص، ولكنه داخل تحت الأدلة العامة الآمرة بالتذلل لله والانكسار بين يديه والتواضع له سبحانه وتعالى.

كما نقول بأن فعل الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله وإن كان لم يرد به دليل خاص ولا فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا فعله الصحابة ولا التابعون مع أنهم أعلم وأتقى وأحرص على الخير، وأدرى بسبل الخير وطرائقه ... كل هذا ليس مبررا لمنعه أو اعتباره بدعةً ...

فهل يقول المحرمون للاهتمام والاحتفاء والاحتفال بالمولد النبوي كقولنا؟؟!!

ويذكر لنا ابن القيم في مدارج السالكين (1/446) عن ابن تيمية أمرً عجيباً فيقول: (ومن تجريبات السالكين، التي جربوها فألفوها صحيحة: أن من أدمن يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت أورثه ذلك حياة القلب والعقل.
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ـ قدس الله روحه ـ شديد اللهج بها جدا. وقال لي يوما: لهذين الاسمين ـ وهما الحي القيوم ـ تأثير عظيم في حياة القلب. وكان يشير إلى أنهما الاسم الأعظم. وسمعته يقول: من واظب على أربعين مرة كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث حصلت له حياة القلب، ولم يمت قلبه).

فالشيخ تقي الدين ابن تيمية قَيَّدَ هذا الذكر بعدد، وقَيَّدَهُ بزمن، وأثبت له ثمرة، وحث عليه بقوله (من واظب عليه).

وقول ابن القيم: (ومن تجريبات السالكين) يستفاد منه أن السالك إلى الله تعالى إذا جرب نوعاً من الأذكار، وإن لم يكن هذا الذكرُ مأثوراً ووجد بعد التجربة نفعاً لذلك الذكر، كصلاح قلبه، وإقباله على الطاعة، وتوبته من ذنوبٍ كان يقارفها، فلا حرج عليه في الـمداومة عليه، بل ولا حرج عليه في أن يدل طلابه وأحبابه على تلك النتيجة التي وصل إليها وفتح الله عليه بها.

فهل يصح أن نسرد قائمة الأسئلة التي يوردها (المحرمون للاهتمام بحادثة المولد الشريف) على الشيخ ابن تيمية، ثم نحاول إلزامه بأنه قد ابتدع وزاد في الدين، وأنه كيف غاب هذا الأمر المحيي للقلوب عن الصحابة والتابعين مع أنهم أعلم وأتقى وأحرص على الخير ... الخ

وأجاز ابن تيمية أن يستعمل المسلم ((المسبحة)) ((داخل الصلاة)) ليحسب ((تكرار سورة واحدة)) ... قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (2/233) فقال مجيباً على مسألة: (فيما إذا قرأ القرآن، ويعد في الصلاة بسبحة، هل تبطل صلاته أم لا ؟:
الجواب: إن كان المراد بهذا السؤال أن يعد الآيات، أو يعد تكرار السورة الواحدة، مثل قوله: قل هو الله أحد بالسبحة فهذا لا بأس به، وإن أريد بالسؤال شيء آخر، فليبينه، والله أعلم).

فلم يرَ ابن تيمية حرجاً في استعمال السبحة داخل الصلاة، ولم يرَ حرجاً في تكرار سورة مُعَيَّنة وبعدد مُعَيَّن، مع كون ذلك كله غير وارد عن النبي ﷺ ولا عن السلف الصالح.

واستذكر أيها اللبيب كل الأسئلة أعلاه ...

وكان سيد العلماء الإمام مالك بن أنس رحمه الله لا يركب بالمدينة دابة، ويقول: (أستحي من الله أن أطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة).

فهل نلوم الإمام مالك على مشاعره هذه، ونسرد عليه الأسئلة المعروفة، فنقول له: أأنت أكثر حباً لرسول الله من صحابته، ومع ذلك ركبوا الدواب وفعلوا وفعلوا .... الخ

إن القانون في المحدثات هو ما أشار إليه الإمام الأصولي الكبير سلطان العلماء العز بن عبد السلام بقوله: وقال الإمام سلطان العلمـاء العز بن عبد السلام (ت 660هـ) في قواعد الأحكام في مصالح الأنام (2/204): (والطريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة: فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة، وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة، وإن دخلت في قواعد المكروه فهي مكروهة، وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة).

كتبه/ د. سيف علي العصري
4 ربيع الأول 1437هـ

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2021

هل صحيح أن الصحابة لم يحتفلوا بمولد النبوي ؟!

 في الآونة الأخيرة نشر الذين يمنعون الاحتفال بالمولد النبوي الشريف


ويقولون ما يلي:
إن أبا بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن حكموا سنوات ولم يفعلوا الاحتفال بالمولد.
فهذا على زعمهم دليل أنه بدعة.
◆❁🔵❁◆ -
*وأما الرد:*
فيقال:
*حكم أبو بكر الصديق في خلافته سنتين ولم يجمع الناس على إمام واحد في صلاة التروايح.*
*ثم جاء عمر وفعل ذلك.*
*فهل تنكرون فعل عمر رضي الله عنه لأن أبا بكر لم يفعله؟!* -◆❁🔵❁◆ -
*حكم عمر بن الخطاب الفاروق العادل في خلافته عشر سنوات ولم يأمر بزيادة الأذان الثاني*
*وجاء عثمان رضي الله عنه وفعل ذلك*
*ولم ينكر عليه أحد من الصحابة والعلماء إلى يومنا هذا*
*ماذا تقولولون عن فعله؟!*
-•●◆❁🔵❁◆●•
*حكم عثمان بن عفان 13 سنة وهو صهر رسول الله ولم يتم تنقيط المصحف في زمانه*
*وإنما حصل تنقيط المصحف في زمن سيدنا علي ولم ينكر هذه البدعة الحسنة اي مسلم*
*فماذا تقولولون عن هذا الفعل؟؟*
•-----•●◆❁🔵❁◆●•-
*وعلماء الإسلام ورواة الحديث ألفوا مؤلفات واسعة في الإسناد والتجويد والفقه وهم يعلمون أن الصحابة والرسول مافعلوا ذلك، ولم يدع أحد منهم بفعله هذا أنه أشد حبا للقرٱن أو الفقه أو الحديث من رسول الله وصحابته*
*والعلماء من بعد الصحابة ألفوا كتبا في النحو والفقه والتجويد وتلك المؤلفات لم تكن في زمن الصحابة وإلى الآن لا يوجد عاقل يقول عنها بدعة ضلال لأن الرسول والصحابة ما ألفوها*
•-----•●◆❁🔵❁◆●•-----•
وأما عن قولهم: "إن الإحتفال بالمولد بدعة إخترعها (الفاطميون) وعلى رأسهم الملقب بالمعز لدين الله وهو المذل لدين الله ..!
ثم قلد الفاطميين جهلةُ المسلمين على هذه (البدعة)"
📌 *فالرد هو التالي:*
نقول لهم:
*هذا دليل جهلكم،*
*فإن أول ‏من أحدث فعل ذلك ملك اربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري ابن زين الدّين علي بن ‏بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد، وكان له آثار حسنة، وهو الذي عمَّر الجامع ‏المظفري بسفح قاسيون أي من بلاد الشام.‏*
*وقال ابن كثير (وهو ممن يحبه الوهابية لبعض ميوله لابن تيمية) في تاريخه عن هذا الملك المظفر:*
*"كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالًا هائلًا، وكان شهما عادلًا شجاعًا رحمه الله"*
*فالمسلمون منذ حوالي ثمانمائة سنة إلى اﻵن يحتفلون بمولد النبي*
*وقد قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود: "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن"*.
*فقول الوهابية بتحريم المولد وتبديع المسلمين وأحيانا تكفيرهم من ثمانمائة سنة إلى اﻵن يدل على أنهم أصحاب دين جديد.*
*وقولهم بتبديع كل المسلمين منذ ثمانمائة سنة إلى اﻵن يؤدي إلى القول بأن اﻹسلام كان منقطعا طوال هذه السنوات...*
*وهذا مخالف لحديث رسول الله: "ولا تزال طائفة من أمتي قائمين على الحق لا يضرهم من ضل حتى يأتي أمر الله."*
•-----•●◆❁🔵❁◆●•-
⬅ *فالمولد سنة حسنة وليس فيه قدح للصحابة بزعم أن فيه إشارة الى أننا نحب الرسول أكثر منهم:*
*فالرسول ماجمع القرآن في كتاب واحد بل أبو بكر جمع القرآن في كتاب واحد وسماه المصحف*
*ولم ينكر عليه الصحابة ذلك بحجة أن فعله فيه إشارة أنه يحب القرآن أكثر من رسول الله.*
*والعلماء قالوا المزية لا تقتضي التفضيل أي أن أبا بكر حين فعل ذلك والرسول لم يفعل فهذا لا يعني أن أبا بكر أفضل من رسول الله.*
•-----•●◆❁🔵❁◆●•-----•
*وإننا نسأل هؤلاء (المحرمين) الاحتفال بالمولد بدعوة أنها بدعة لم يعمله الرسول ولا الصحابة أسئلة ونطلب (الإجابة) عليها:*
*هل الاحتفال بأسبوع محمد بن عبد الوهاب وبذكرى رحيل ابن باز طاعة أو معصية؟*
⬅ *فإن قالوا : بأنه معصية إنتهى معهم النزاع ..!*
⬅ *وإن قالوا بأنه طاعة تثابون عليها ! فهل فعل النبي ذلك أو أحد من الخلفاء الراشدين أو السلف الصالح أو دل عليه أحد منهم أو عملوا ما هو شبيه له يقاس حكمه عليه؟ -•●◆❁📛❁◆●•-
*في كتابه المسمى فتاوى العقيدة، ص.624، العثيمين الوهابي يجوز الاحتفال بأسبوع محمد بن عبدالوهاب .*
•-----•●◆❁📛❁◆●•-----•
*وفي كتابه المسمى مجموع الفتاوى ص. 378، ابن باز يجوز الاحتفال بأسبوع محمد بن عبد الوهاب ويعتبره قربة إلى الله*
------------------------------------------------
*انشروهــا بيــن الناس ليعــرف النــاس حقيقــة جواز الاحتفال بالمولــد ..*
*وليعرف الناس حقيقة الوهابية وتعظيمهم لمشايخهم ومناسباتهم أكثر من تعظيمهم لرسول الله*
*نحن أهل السنـة والجماعة عندما نتكلم حجتنـا هي الدليل.*مهم جدا
المولد النبوي الشريف

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف: الأصول الشرعية، الأدلة المرعية، والرد على المخالفين

   "شهر ربيع الأنور هو النفحة العطرة التي يتجدد فيها شوق الأمة لرسولها الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم. ويبقى موضوع الاحتفال بالمولد الن...

الى من يهمه الأمر مع التحية ..