بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018

لماذا لم يخصص الله عبادة في شهر ربيع الاول مثل رمضان او شهر ذي الحجة


.. الصوم في يوم المولد
السؤال : لماذا لم يخصص الله عبادة في شهر ربيع الاول فلو كان شهرا له اعتبار لتعيّن ذلك في الشرع مثل رمضان او شهر ذي الحجة ؟
الجواب : السؤال -ابتداءً- سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى . فهو {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} !! انته ايها المتطرف الجهول؛ فمثل هذا القول لا يصدر الا عن قلب فاسد قد يقودك الى الاسوء ...
قولك كان يجب أن يزاد فيه من العبادة ... كرمضان او الاشهر الحرم ... والجواب عليه ..... قال علماء اهل السنة ان الحكمة في كونه عليه الصلاة والسلام خص مولده الكريم بشهر ربيع الأول ويوم الاثنين ولم يكن في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وفيه ليلة القدر، ولا في الأشهر الحرم ولا في ليلة النصف من شعبان ولا في يوم الجمعة وليلتها ؟ ..... 
فالجواب :
(1) أن الحكيم سبحانه وتعالى أراد أن يشرف به الزمان الذي ولد فيه، فلو ولد في الأوقات المذكورة لكان قد يتوهم أنه يتشرف بها اي ان النبي تشرف بمولده في رمضان او ليلة القدر او ذي الحجة ... فالاشارة الى ان الشهر يخلو من اي اهتمام شرعي يعطي دلالة ان هذا الزمن تشرف فيه النبي ﷺ ولم يتشرف هو بالزمان الفاضل كرمضان ...
2) فضيلة الأزمنة والأمكنة بما خصها الله به من العبادات التي تفعل فيها لما قد علم أن الأمكنة والأزمنة لا تشرف لذاتها، وإنما يحصل لها التشريف بما خصت به من المعاني، فانظر إلى ما خص الله به هذا الشهر الشريف : -
شهر وُلد فيه النبي ﷺ وبُعث فيه ﷺ وتُوفي فيه ﷺ وهاجر فيه ﷺ ووقعت فيه رحلة الإسراء والمعراج بالنبي ﷺ، انه شهر ارتبط بالنبي ﷺمن الناحية الزمنية واضحة جدا...
(انظر المدخل لابن الحاج المالكي)
(2) أشار عليه السلام إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله للسائل الذي سأله عن صوم يوم الاثنين: " «ذاك يوم ولدت فيه» " فتشريف هذا اليوم متضمن لتشريف هذا الشهر الذي ولد فيه، فينبغي أن نحترمه حق الاحترام ونفضله بما فضل الله به الأشهر الفاضلة
وأخيرا وليس آخرا ؛
إن تعظيم هذا الشهر الشريف إنما يكون بزيادة الأعمال الصالحة والقربات شكرا وامتنانا لله لارساله محمد ﷺ ، فمن عجز عن ذلك، فأقل أحواله أن يجتنب ما يحرم عليه ويكره له ولا يفتي من تلقاء نفسه وان يرتبط بالعلماء الربانيين من اهل السنة الذين اجمعوا على جواز الاحتفال في مولده ﷺ تكريما لرسولنا الحبيب. ﷺ..
(انظر الحاوي للسيوطي 231/1)

انتم تحتفلون بمولده لا بيوم وفاته ؟





  مولده ووفاته في نفس الشهر !!
السؤال : لماذا تحتفلون في مولده ولا تحتفلون في وفاته وهي في نفس الشهر؟!!
الجواب: نحن مامورون ان نظهر الفرح والسرور لا ان نظهر الحزن ... لذلك حرم اهل السنة ما يفعله بعض فرق الشيعة (الشيرازية) من مأتم في موت الحسين عليه السلام وما يتخلله من منكرات مثل لطم وشق واسالة دماء وادعاء حبهم للحسين في ذلك!! ...
قد قال ابن رجب رحمه الله - في كتاب اللطائف - : في ذم الرافضة حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتما لأجل قتل الحسين: لم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما، فكيف ممن هو دونهم؟!
قال الجلال الحافظ السيوطي رحمه الله :
أولا: إن ولادته صلى الله عليه وسلم أعظم النعم علينا، ووفاته أعظم المصائب لنا، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم والصبر والسكون والكتم عند المصائب 
[مثال] : وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة، وهي إظهار شكر وفرح بالمولود، ولم يأمر عند الموت بذبح ولا بغيره 
بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع، فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته.. 

كتب ومؤلفات اهل السنة في المولد النبوي

كتب ومؤلفات اهل السنة في المولد النبوي
لمولد النبوي الشريف ... (8) كتب أهل السنة في المولد 
مؤلفات في المولد النبوي الشريف لعلماء من أهل العلم من السنة
كتاب مولد العروس / ابن الجوزي / المذهب حنبلي
كتاب التنوير في مولد البشير النذير / ابن دحية / المذهب الظاهري
كتاب المورد الهني في المولد السني / الحافظ العراقي / المذهب شافعي
كتاب مولد ابن كثير / الحافظ ابن كثير / المذهب الشافعي
كتاب الدر المنظم فى المولد المعظم / محمد العزفى السبتي / المذهب المالكي 
كتاب عرف التعريف بالمولد الشريف / ابن الجزري / المذهب شافعي
كتاب المورد الصاوي في مولد الهادي / ابن ناصر الدين / المذهب شافعي
كتاب الفخر العلوي في المولد النبوي / الحافظ السخاوي / المذهب شافعي
كتاب مولد ابن الديبع / الحافظ ابن الديبع الشيباني / المذهب شافعي
كتاب إتمام النعمة على العالم بمولد سيد ولد آدم / ابن حجر الهيتمي / المذهب شافعي
كتاب المولد الروي في المولد النبوي / الخطيب الشربيني / المذهب شافعي
كتاب المورد الروي في المولد النبوي / الإمام ملا علي قاري / المذهب الحنفي
كتاب عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر / الإمام البرزنجي / المذهب شافعي
.

جواز الذبائح عند مقامات الاولياء لله تعالى

  الذبائح عند الاولياء
السؤال : هل يجوز ذبح الذبائح لله تعالى عند قبور الاولياء والصالحين ؟ وما الدليل ؟
الجواب : نعم يجوز ان تذبح لله تعالى عند قبور الصالحين ومقامات الاولياء وتطعم الفقراء والمساكين احتفالا بهذه المناسبة المباركة ؟؟ وما دام الذبح لله فلا حرج وتقبل الله منكم صالح اعمالكم
الدليل :
(1). أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت يا رسول اللهِ إني نذرت أن أضرب على رأسك بًالدف
قال ﷺ : أوفي بنذرك
قالت إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا (مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية)
قال ﷺ : لِصَنم ؟!
قالت لا
قال ﷺ لوثن
قالت لا
قال ﷺ : أوفي بنذرك
قلت : (إسناده حسن وله شاهد بسند صحيح)
الحفاظ والمحدثون من صححه :
1- صححه ابو داود (السنن 3312 سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]
2 - حسنه المناوي (تخريج أحاديث المصابيح 3/161)
3 - حسنه ابن حجر العسقلاني (تخريج مشكاة المصابيح 3/366)
4 - حسنه النووي (المجموع 8/466 )
5 - صححه ابن دقيق العيد (الإلمام بأحاديث الأحكام 1/447)
ومن الوهابية : صححه الالباني (!!)
(2). الحديث الثاني : نذر رجل على عهد رسول اللهِ ﷺ أن ينحر إبلاً ف بوانة (مكان) فأتى النبي ﷺ
فقال إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة
فقال النبي ﷺ هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟
قالوا لا
قال ﷺ هل كان فيها عيد من أعيادهم
قالوا لا
قال رسول اللهِ ﷺ : أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله
اسناده صحيح
1- صححه ابو داود في السنن 3313
2- صححه ابن حزم (المحلى 22/8)
3- صححه الجورقاني (الأباطيل والمناكير 2/202)
4 - صححه الإشبيلي (الأحكام الصغرى 741)
5 - صححه النووي (المجموع 8/467)

اول من احدثه من أهل السنة ملك اربل ابن بكتيكين

المولد النبوي الشريف .. (11) احدثه اهل النسة
أول من احدثه من اهل السنة : الملك العادل ابن زين الدين علي بن بكتكين ملك اربيل في شمال العراق ....
وقصد به التقرب إلى الله تعالى في حب نبيه ﷺ ، وحضر عنده فيه العلماء والصلحاء من غير نكير منهم من شتى المذاهب الاربعة، وارتضاه الامام المحدث ابن دحية وصنف كتاب (التنوير في مولد البشير النذير ) 
فهؤلاء علماء متدينون رضوه وأقروه ولم ينكروه
(الحاوي/ للسيوطي 222/1)

هل الاحتفال بالمولد النبوي جائز ومباح؟



هل الاحتفال بالمولد النبوي جائز ومباح؟
السؤال : هل الاحتفال بالمولد النبوي جائز ومباح؟
الجواب: نعم جائز فهو وسيلة الى تحقيق عبادة مهمة شرط كمال للايمان .. بعد ان قست القلوب ونفرت النفوس وتراجعت الاخلاق الاسلامية وأصبح الاسلام في غربة صار لزاما علينا ان نجدد الايمان واعلان ارتباط وثيق لا انفصام له بين أعمال القلوب واعمال الجوارح....
(1). قال علماء الاصول والفقه من أهل السنة ان الوسائل تأخذ حكم المقاصد والغايات فان كانت الغاية وهي تحقيق عبادة حب سيدنا النبي مطلوبة شرعا فان اي وسيلة تُعين على تحقيقها واقعا هي من أجل الوسائل تبعا لحكمها وبالضوابط الشرعية من قراءة قران واذكار واناشيد تعبر عن محبتنا للحقيقة المحمدية التي لاجلها خلق الله آدم والبشر.... وهذا قول المذاهب الاربعة (المالكية والاحناف والشافعية والحنابلة)..
(2). كل تعبير عن الفرح والسرور بمقدمه صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن لهو من جنس العمل ولوازمه فان كان الايمان هو التصديق الجازم في القلب فان الاقرار والنطق وجريانه على اللسان وجوبا للتلازم بين الجوهر(القلب) وبين المظهر(اعمال الجوارح) فما وقر في القلب يجب ان يصدقه العمل ... والاعمال الصالحة للجوارح تزيد وتنقص من ايمان العبد... لذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم يكثرون من جلسات جماعية يحثون على تجديد الايمان كلما سنحت لهم الفرصة...
عن عبدالله بن عمرو عن النبي : فاسألوا الله تعالى: أن يجدد الإيمان في قلوبكم. روه الحاكم والطبراني وصححه كثير من اهل الحديث
وكان امير المؤمنين عمر بن الخطاب : هلموا نزداد إيمانا ... وقال ابن مسعود: اجلسوا بنا نزداد إيمانا ... وقال معاذ بن جبل : اجلسوا بنا نؤمن ساعة
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (48/1) : تجدد الإيمان إيمان
(3). من اجازوها من المذاهب الاربعة :
الحنابلة :
الامام الحافظ ابن كثير الدمشقي (774هـ)
الإمام الحافظ ابن الجوزي (597هـ)
الامام الحافظ الذهبي (748هـ)
الشيخ ابن تيمية الحراني (728هـ)
المالكية :
الامام احمد المقري التلمساني 1041هـ
الإمام ابن عباد النفزي المالكي (792هـ)
الشافعية :
الإمام الحافظ العراقي (725هـ)
الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني (852هـ)
الامام الحافظ جلال الدين السيوطي 911هـ
الامام الحافظ الشهاب القسطلاني 923هـ
الإمام أبو شامة المقدسي شيخ الإمام النووي:665هـ
الإمام ابن حجر الهيتمي (973هـ)
الاحناف :
الإمام ملا علي قاري (1014هـ)
الإمام ابن عابدين الحنفي : (1252هـ)
ومن المذهب الظاهري رديف مذاهب اهل السنة الاربعة :
الامام المحدث العلامة ابو الخطاب ابن دحية 633هـ
الامام الحافظ ابو الفضل المقدسي (507هـ)

الرد على توزيع الحلويات


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٢‏ شخصان‏، و‏‏نص‏‏‏
 الرد على توزيع الحلوى (!!)
السؤال : هل يجوز توزيع الحلويات في المولد النبوي ؟
الجواب : اي مظهر من مظاهر الفرح والسرور بقدومه ﷺ لا يُختَلف انها من المباح لا يوجد ما يمنعها فالتحريم والمكروه لا يتم الا بنص صريح يحسم المسألة وإلا فالاصل في الاشياء هو الاباحة في اطار الضوابط الشرعية لذلك تجد في كتب الفقه بابا سموه اظهار الفرح والسرور ...
وعلى من يقول انها بدعة !! ان يخبرنا هل كعك العيد الذي يوزع في الاعياد حرام ؟! وعلى أي دليل استند المسلمون في اباحته ؟!! فهل كان يوزع في عهد رسول الله ؟ وهل عرف في عهد الصحابة ؟ !!
وعليهم ان يبدعوا انفسهم فقد أفتت اللجنة الدائمة (2740) : لا حرج في حكم توزيع المأكولات والمشروبات عند ختم القرآن!!
وأفتت في الفتوى رقم (1774) : هل يجوز توزيع طعام على الناس من الأشياء المنذورة للأولياء والصالحين، وهل يجوز الاحتفال بذلك ؟ فاجابت .. أما إن كان المنذور للأولياء والصالحين غير الذبائح من خبز وتمر وحمص وحلوى ونحو ذلك .... فمن أخذ شيئا منها فلا حرج عليه ...
اليس ذلك جرى مجرى القياس !! وإلا فهاتوا دليلكم على صحة فتواكم!؟؟
أقول وبالله أصول وأجول :
جواز توزيع الحلوى في مولده اظهارا للفرح والسرور لقدومه ﷺ الى هذه الدنيا .. ودليلنا قياسا واستنانا بعمل الصحابة رضوان الله عليهم ....
فقد كان الصحابة لا يتوانون عن اظهار الفرح والسرور بقدومه ﷺ فقد ثبت في الصحيح من الاحاديث
(1). عن عمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدَّه: أنَّ امرأةً قالت: يا رسولَ الله! إني نَذَرتُ أنْ أَضرِبَ على رأسِكَ بالدُّفَّ؟ قال: "أَوْفي بنذرِكِ" ...
محل الاستدلال : قولها: "إني نذرتُ أن أضربَ على رأسِكَ بالدُّف، قال ﷺ : أوفي بنذرك":
قال علماء أهل السنة : ضربُ الدُّفَّ ليس من القُربات والطاعات التي وجب على الناذر الوفاءُ بها؛ بل من المباحات، كأكل الأطعمة ولبس الثياب وغير ذلك، لكنه - صلى الله عليه وسلم - أمرَها بالوفاء به نظرًا إلى قصدها الصحيح، الذي هو إظهارُ الفرح والسرور بمَقدمِهِ الشريفِ ﷺ سالمًا غانمًا ظافرًا على الأعداء..
(2). دخل النبي ﷺ مكة, في عمرة القضاء, وابن رواحة بين يديه يقول الشعر ... فقال عمر يا ابن رواحة, في حرم الله, وبين يدي رسول الله ﷺ تقول هذا الشعر؟ , فقال النبي ﷺ : خلِّ عنه, فوالذي نفسي بيده, لكلامه أشد عليهم من وقع النبل)
محل الاستدلال به كون عبد الله بن رواحة - رضي الله تعالى عنه - مشى بين يدي رسول الله ﷺ يقول الشعر، والنبي ﷺ استحسن ذلك منه، فدل على استحباب استقبال عند قدومه ﷺ بإظهار الفرح والسرور.
أقول :
وتوزع الحلويات تأسيا برسول الله فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل"(البخاري 468/9) وكان أحب الشراب إليه الحلو البارد (سنن الترمذي 4/272)
وبلّغوا عني كل المحبّين :
ان يظهروا الفرح والسرور بمولد نبي النورﷺ .. ويوزعوا الحلويات والشراب والطعام وانشاد الاناشيد وتخصيص الدروس والخطب بما يظهر فرحكم وسروركم بمولده ﷺ
شكرا لله على ارساله لاخراجنا من ظلمات الكفر الى نور الايمان....
.

أقوال أهل السنة في جواز عمل المولد النبوي الشريف






بسم الله الرحمن الرحيم و الحمدلله رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين
بعدَ أن كثرت الفتاوى بتحريم فعل المولد و الاحتفال بذكرى النبي المصطفى عليه الصلاة و السلام و قولهم أنه بدعة منكرة محرمة، مع أن هذا الحكم الذي يفتون به و الله المستعان ما سبقهم اليه احد من أئمة العلم من الحفاظ والمحدثين والفقهاء ممن تقدّم، كما سيأتي إن شاء الله. وما يُقام ولله الحمد من الاحتفال بذكرى مولد خير البرية في شتى بقاع الارض خير دليل على أن المسلمين لا يلتفتون الى مثل هذه الفتاوى بل ينبذونها و يمقتونها
فعمل المولد هو من الفرح بيوم ولادة سيد المرسلين الذي جاء بالتوحيد و نبذ الشرك و عبادة غير الواحد الاحد فهو الـمـاحي كما ورد في الاثر، و حقيقة المولد المُتكلّم عنه ليس إلا:
1. الاجتماع على ذكر لله،
2. مدح وثناءٍ وصلاةٍ وسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم،
3. قراءةٌ لقصة مولده الشريف
4. إطعام الطعام
5. إظهار البهجة و السرور.
وكل من هذه المذكورات يندرج تحت أصول عامة في الشريعة:
من طلب الإكثار من ذكر الله، والحث على الصلاة والتسليم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم،
والحض على العلم الذي يندرج تحته قراءة قصة مولده الشريف،
وأما مدحه والثناء عليه فمما أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم من المادحين له من الشعراء وغيرهم في عهده صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى على أحد..
فنسرد بعون الله ما قاله العلماء المعتـبَرين في تعريف البدعة أولا و من قال منهم أن منها الحسن و المذموم، ثم أمثلة لبعض ما أحدث من امور حسنة، وبعده ذكــر من استحسن فعل المولد الشريف...

تعريف البدعة لغة
قال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم و الحكم ما نصه:
والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة لغة
قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري بشرح البخاري ما نصه:
المحدثات بفتح الدال جمع محدثة والمراد بها ما أحدث، وليس له أصل في الشرع ويسمى في عرف الشرع بدعة وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما
قال الراغب الاصبهاني في مفردات القرءان ما نصه:
الإبداع : إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء، وإذا استعمل في حق الله تعالى فهو: إيجاد الشيء بغير آلة ولا مادة ولا زمان ولا مكان وليس ذلك إلا لله. اهـ أي هي ابتداع شيء على غير سابق مثال
قال الإمام أبو شامة عبدالرحمن بن إسماعيل المقدسي وهو من شيوخ الامام النووي في كتابه الباعث على إنكار البدع ما نصه:
أصل هذه الكلمة من الاختراع وهو الشيء يَحدث من غير أصل سبق،ولا مثال احتذى، ولا أُلّف مثله
قال ابن العربي المالكي:
ليست البدعة و المُحدث مذمومين للفظ بدعة و مُحدث و لا معنييهما، وإنّما يُذم من المُحدثاث ما دعا الى الضلالة
أقسام البدعة شرعا
روى الامام البيهقي بإسناده في: مناقب الشافعي ج1 ص469، عن الامام الشافعي رضي الله عنه قال:
المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه البدعة الضلالة، والثانية: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من العلماء، وهذه محدثة غير مذمومة
وقال أمير المؤمنين في الحديث ابن حجر العسقلاني في: فتح الباري ج13ص253 ما نصه:
قال الشافعي: البدعة بدعتان محمودة ومذمومة , فما وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم، أخرجه أبو نعيم بمعناه من طريق إبراهيم بن الجنيد عن الشافعي، وجاء عن الشافعي أيضا ما أخرجه البيهقي في مناقبه قال: المحدثات ضربان ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال، وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة. انتهى
وقال ابن حجر ايضا في الفتح: والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق , وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة , والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كان مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة
قال الامام النووي في: تهذيب الاسماء و اللغات ج3 ص22:
بدع: البِدعة بكسر الباء في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي منقسمة إلى: حسنة وقبيحة
وقال الامام النووي أيضا:
قال الشيخ الإمام المُجمع على إمامته وجلالته وتمكنه في أنواع العلوم وبراعته أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله ورضي عنه في آخر كتاب: القواعد: البدعة منقسمة إلى: واجبة، ومحرمة، ومندوبة، ومكروهة، ومباحة. قال: والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فمحرمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة. اهـ كلام النووي
قال الإمام أبو شامة عبدالرحمن بن إسماعيل المقدسي في الباعث على إنكار البدع:
ثم الحوادث منقسمة الى بدع مستحسنة والى بدع مستقبحة قال حرملة ابن يحيى سمعت الشافعي رحمه الله تعالى يقول البدعة بدعتان بدعة محمودة وبدعة مذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالف السنة فهو مذموم
قال الكرماني في شرحه على صحيح البخاري:
البدعة كل شيء عُمل على غير مثال سابق، وهي خمسة أقسام: واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة. وحديث:كل بدعة ضلالة، من العام المخصوص
قال الإمام الغزالي في كلامه عن تنقيط القرآن وتجزيئه :
ولا يمنع من ذلك كونه مُحدثاً، فكم من محدَث حسن. كما قيل في إقامة الجماعات في التراويح: إنها من محدثات عمر رضي الله عنه، وإنها بدعة حسنة. إنما البدعة المذمومة ما يصادم السنة القديمة أو يكاد يفضي إلى تغييرها
قال الحافظ ابن العربي المالكي في: شرحه على سنن الترمذي:
اعلموا علمكم الله أن المحدثات على قسمين: مُحدث ليس له أصل إلا الشهوة والعمل بمقتضى الإرادة، فهذا باطل قطعاً. ومُحدث بحمل النظير على النظير، فهذه سنة الخلفاء، والأئمة الفضلاء. وليس المحدث والبدعة مذموماً للفظ محدث وبدعة ولا لمعناها، فقد قال تعالى: ما يأتيهم من ذِكـر مِن ربهم مُحدَثٍ، وقال عمر:نعمت البدعة هذه، وإنما يُذم من البدعة ما خالف السنة، ويذم من المحدثات ما دعا إلى ضلالة
قال العلامة ابن الأثير الجزري في كتابه: النهاية في غريب الحديث:
البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلالة، فما كان في خلاف ما أمر اللـه به ورسـوله صلى الله عليه وسلم فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه وحض الله عليه أو رسوله فهو في حيز المدح. وما لم يكن له مثال موجود كنوع من السخاء والجود وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل له في ذلك ثواباً فقال: من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها، وقال ضده: من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها، وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم.
إلى أن قال ابن الاثير: وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر:وكل محدثة بدعة، يريد ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة
قال الإمام الزرقاني في شرحه على موطأ الإمام مالك عند قول عمر:نعمت البدعة هذه،
وصفها بـ: نعمت، لأن أصل ما فعله سنة، وإنما البدعة الممنوعة خلاف السنة
وقال ابن عمر في صلاة الضحى: نعمت البدعة
وقال تعالى: ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله
وأما ابتداع الأشياء في عمل الدنيا فمباح
قـال السبكي:
البدعة فـي الشرع إنما يراد بها الأمر الحادث الذي لا أصل له في الشرع، وقد يطلق مقيداً، فيقال: بدعة هدى، وبدعة ضلالة. انتهى
قال ابن عابدين الفقيه الحنفي في رد المحتار على الدّر المختار ج1 ص376 ما نصه:
فقد تكون البدعة:
واجبة كنصب الادلة للرد على اهل الفرق الضالة و تعلم النحو المُفهم للكتاب والسنة،
ومندوبة كإحداث نحو رباط و مدرسة و كل إحسان لم يكن في الصدر الاول
ومكروهة كزخرفة المساجد
ومباحة كالتوسع بلذيذ المآكل والمشارب والثياب

شرح بعض الاحاديث
روى الامام مسلم في الصحيح كتاب الجمعة حديثا للنبي صلى الله عليه و سلم قال فيه:
أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة
قال الامام النووي في شرحه للحديث:
قوله صلى الله عليه وسلم : وكل بدعة ضلالة هذا عام مخصوص، والمراد غالب البدع
قال أهل اللغة: هي كل شيء عُمل على غير مثال سابق.
قال العلماء: البدعة خمسة أقسام: واجبة، ومندوبة، ومحرمة، ومكروهة، ومباحة. فمن الواجبة: نظم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك. ومن المندوبة: تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط وغير ذلك. ومن المباح: التبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك. والحرام والمكروه ظاهران. وقد أوضحت المسألة بأدلتها المبسوطة في تهذيب الأسماء واللغات.
فإذا عُرف ما ذكرته عُلم أن الحديث من العام المخصوص، وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة، ويؤيد ما قلناه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التراويح: نعمت البدعة.
ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصا قوله: كل بدعة، مؤكدا: بكل، بل يدخله التخصيص مع ذلك، كقوله تعالى: تدمر كل شيء. اهـ
وروى مسلم أيضا في الصحيح، كتاب الزكاة حديثا طويلا عن رسول الله وفيه
من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سنّ في الإسلام سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء
قال النووي في شرحه للحديث ما نصه:
وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم : كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة
وأن المراد به: المحدثات الباطلة والبدع المذمومة، وقد سبق بيان هذا في كتاب صلاة الجمعة، وذكرنا هناك أن البدع خمسة أقسام: واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة

بعض ما أ ُحدث من الامور في زمن النبي وبعد وفاته صلى الله عليه و سلم
زيادة الامام عثمان بن عفان رضي الله عنه أذانا ثانيا يوم الجماعة
أخرج البخاري وابن ماجه والترمذي عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أولـُه إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمررضي الله عنهما، فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزّوراء. (والزوراء مكان بالمدينة) قال الإمام النووي: إنما جُعل ثالثاً لأن الإقامة أيضاً تسمى أذاناً. انتهى

زيادة الصحابي قول ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه بعد قول سمع الله لمن حمده
روى البخاري في الصحيح، كتاب الاذان من رواية رفاعة بن رافع الزُّرَقي قال:كنا يوما نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال من المتكلم قال أنا قال رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول
قال ابن حجر في شرحه للحديث: واستـُدِل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور

سن الصحابي خبيب ركتين عند القتل
روى البخاري في الصحيح، كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع و رعل و ذكوان، من رواية أبي هريرة رضي الله عنه حديثا طويلا و فيه: فخرجوا به (أي خبيب رضي الله عنه) من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين ثم انصرف إليهم فقال لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدت، فكان أول من سنّ الركعتين عند القتل هو (أي خبيب) ثم قال: اللهم أحصهم عددا

سبب زيادة عبارة: الصلاة خير من النوم في آذان الصبح
روى ابن ماجة في سننه بإسنادٍ رجاله ثقات عن سعيد بن المسيب أن بلالاً أتى النبي صلى الله عليه وءاله وسلم يؤذنه بصلاة الفجر، فقيل: هو نائم، فقال الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. فأقرت في تأذين الفجر، فثبت الأمر على ذلك.ورواه الطبراني في الأوسط عن عائشة، والبيهقي عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن مرسلاً، بإسناد حسن. ولا شك أن الذي أقر بلالاً هو النبي صلى الله عليه وءاله وسلم. بل روى الطبراني في الكبير عن حفص بن عمر عن بلال أنه أتى النبي صلى الله عليه وءاله وسلم يؤذنه بالصبح، فوجده راقدًا فقال: الصلاة خير من النوم، مرتين فقال النبي صلى الله عليه وءاله وسلم: ما أحسن هذا اجعله في أذانك

سنّ معاذ بن جبل قضاء ما فات المأموم بعد فراغ الامام من الصلاة
قال الطبراني ثنا أبو زرعة المشقي ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا فليح بن سليمان عن زيد بن أبي سليمان عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة الجملي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال: كنا نأتي الصلاة، إذا جاء رجل وقد سبق بشيء من الصلاة أشار إليه الذي يليه: قد سبقت بكذا وكذا فيقضي قال: فكنا بين راكع وساجد وقائم وقاعد فجئت وقد سبقت ببعض الصلاة، وأشير اليّ بالذي سبقت به، فكنت لا أجده على حال إلا كنت عليها فكنت بحالهم التي وجدتهم عليها، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم قمت فصليت، واستقبل رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم الناس وقال: من القائل كذا وكذا؟ قالوا معاذ بن جبل، فقال: قد سنّ لكم معاذ فاقتدوا به إذا جاء أحدكم وقد سبق بشيء من الصلاة فليصلّ مع الإمام بصلاته، فإذا فرغ الإمام فليقض ما سبقه به. إسناد صحيح، وهو يدل على جواز إحداث أمر في العبادة صلاة أو غيرها إذا كان موافقًا لأدلة الشرع، وأنّ النبي صلى الله عليه وءاله وسلم لم يعنّف معاذا ولا قال له: لم أقدمت على أمر في الصلاة قبل أن تسألني عنه. بل أقره وقال: "سنّ لكم معاذ فاصنعوا كما صنع" لأن ما صنعه يوافق قاعدة الإتمام، واتباع المأموم لإمامه، بحيث لا يقضي ما فاته حتى يتم الإمام صلاته

تنقيط يحيى بن يعمر المصاحف
روى ابن ابي داود السجستاني في كتاب المصاحف ص158 عن هارون بن موسى قال: أول من نقّط المصاحف يحيى بن يعمر

آية فيها مدح الرهبانية التي ابتدعها أتباع النبي عيسى عليه السلام من المسلمين
روى الطبراني في الأوسط عن أبي امامة رضي الله عنه قال: إنّ الله فرض عليكم صوم رمضان، ولم يفرض عليكم قيامه، وإنما قيامه شيء أحدثتموه، فدوموا عليه، فإن أناسًا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعا فعابهم الله بتركها فقال:ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حقّ رعايتها.. سورة الحديد

تعدد صلاة الجمعة في المدينة الواحدة
ذكر الحافظ الخطيب في تاريخ بغداد: أن أول جمعة أحدثت في الإسلام في بلد، مع قيام الجمعة القديمة، في أيام المعتضد في دار الخلافة. يعني بغداد، من غير بناء مسجد لإقامة الجمعة، وسبب ذلك، خشية الخلفاء على أنفسهم. وذلك في سنة ثمانين ومائتين، ثم بني في أيام المكتفي، مسجد فجمعوا فيه

قراءة القرءان جماعة في المسجد
قال الحافظ حرب الكـرماني تلميذ الإمام أحمد: رأيت أهل دمشق وأهل حمص وأهل مكة وأهل البصرة يجتمعون على القرءان بعد صلاة الصبح ولكن أهل الشام يقرأون القرءان كلهم جماعة من سورة واحدة بأصوات عالية، وأهل البصرة وأهل مكة يجتمعون فيقرأ أحدهم عشر ءايات، والناس ينصتون، ثم يقرأ ءاخر عشر ءايات حتى فرغوا،قال حرب: وكل ذلك حسن جميل
أما ما قيل في عمل المولد الشريف
ففي الباعث على إنكار البدع للعلامة ابي شامة المقدسي أحد شيوخ النووي ج1 صفحة 23
ومن أحسن ما ابتُدع في زماننا من هذا القبيل ما كان يُفعل بمدينة اربل جبرها الله تعالى كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقات والمعروف واظهار الزينة والسرور فان ذلك مع ما فيه من الاحسان الى الفقراء مُشعر بمحبة النبي صلى الله عليه و سلم وتعظيمه وجلالته في قلب فاعله وشكرا لله تعالى على ما منّ به من ايجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين صلى الله عليه و سلم وعلى جميع المرسلين وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين

كتاب البداية والنهاية لابن كثير الجزء 13 صفحة 136
ترجمة الملك المظفر أبو سعيد كُوكَبري
ابن زين الدين علي بن تبكتكين أحد الاجواد والسادات الكبراء والملوك الامجاد له آثار حسنة وقد عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون وكان قدهم بسياقه الماء إليه من ماء بذيرة فمنعه المعظم من ذلك واعتل بأنه قد يمر على مقابر المسلمين بالسفوح وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الاول ويحتفل به احتفالا هائلا وكان مع ذلك شهما شجاعا فاتكا بطلا عاقلا عالما عادلا رحمه الله وأكرم مثواه وقد صنف الشيخ أبو الخطاب ابن دُحية له مجلدا في المولد النبوي سماه التنوير في مولد البشير النذير فأجازه على ذلك بألف دينار وقد طالت مدته في الملك في زمان الدولة الصلاحية وقد كان محاصر عكا وإلى هذه السنة محمود السيرة والسريرة قال السبط حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف راس مشوى وعشرة آلاف دجاجة ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى

كتاب البداية والنهاية الجزء 13 صفحة 144
في ترجمة الحافظ شيخ الديار المصرية في الحديث ابن دحية الكلبي
قال ابن خلكان: وكان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء متقنا لعلم الحديث وما يتعلق به عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب واشعارها، اشتغل ببلاد المغرب ثم رحل إلى الشام ثم إلى العراق، واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة فوجد ملكها المعظم مُظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي، فعمل له كتاب: التنوير في مولد السراج المنير، وقرأه عليه بنفسه فأجازه بألف دينار،قال وقد سمعناه على الملك المعظم في ستة مجالس في سنة ست وعشرين وستمائة قلت وقد وقفت على هذا الكتاب وكتبت منه أشياء حسنة مفيدة ...الخ
قال الحافظ السيوطي في: حسن المقصد في عمل المولد:
فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أو مذموم؟ وهل يثاب فاعله أو لا؟
والجواب عندي: أن أصل عمل المولد الذي هو: اجتماع الناس، وقراءة ما تيسر من القرءان، ورواية الأخبار الواردة في مبدإ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف
وأول من أحدث فعل ذلك صاحب إربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدّين علي بن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد، وكان له ءاثار حسنة، وهو الذي عمَّر الجامع المظفري بسفح قاسيون
وقال الحافظ السيوطي ايضا: وقد استخرج له إمام الحفاظ أبو الفضل أحمد بن حجر أصلاً من السنة، واستخرجت له أنا أصلاً ثانيًا
وأجاب الحافظ السخاوي في فتاويه في الاجوبة المرضية ج3 ص 1116 عن عمل المولد فقال
لم ينقل عن احد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعد، ثم ما زال أهل الإسلام من سائر الأقطار و المدن العظام يحتفلون في شهر مولده صلى الله عليه و سلم و شرف و كرم يعملون الولائم البديعة المشتملة على الامور البهجة الرفيعة، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور، و يزيدون في المبرات بل يعتنون بقراءة مولده الكريم، وتظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم بحيث كان مما جُرب قاله الامام شمس الدين ابن الجزري
وقال الحافظ:وكان للملك المظفر صاحب إربل كذلك فيها اتم عناية و اهتماما بشأنه جاوز الغاية، اثنى عليه به العلامة أبو شامة أحد شيوخ النووي الفائق في الاستقامة في كتاب الباعث على إنكار البدع و الحوادث وقال: مثل هذا الحسن يتقرّب إليه و يُشكر فاعله و يُثنى عليه
ثم قال الحافظ: قلت: بل خرّج شيخنا شيخ مشايخ الاسلام خاتمة الائمة الاعلام فِعله على أصل ثابت و هو ما ثبت في الصحيحين من انه صلى الله عليه و سلم دخل المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هو يوم اغرق الله سبحانه و تعالى فيه فرعون و نجّى موسى عليه السلام، فنحن نصومه شكرا لله عز وجل، فقال صلى الله عليه و سلم: فأنا أحق بموسى عليه السلام منكم، فصامه و امر بصيامه، وقال: إن عشت إلى قابل.... الحديث. قال شيخنا: فيُستفاد منه فعل الشكر لله تعالى على ما مَنّ به في يوم معيّن من إسداء نعمة أو دفع نقمة، و يُعاذ ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة. والشكر لله تعالى يحصل بأنواع العبادة: كالسجود و الصيام و التلاوة، وأيّ نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك اليوم. وعلى هذا ينبغي ان يُقتصر فيه على ما يُفهم الشكر لله تعالى من نحو ما ذُكر. أمّا ما يتبعه من السماع و اللهو وغيرهما فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحا بحيث يُعين السرور بذلك اليوم فلا بأس بإلحاقه و مهما كان حراما او مكروها فيُمنع و كذا ما كان خلاف الاولى. اهـ
وقال أيضا: ولمّا كان الزاهد القدوة المعمر أبو اسحاق إبراهيم بن عبدالرحمن ابن إبراهيم بن جماعة بالمدينة المنورة، كان يعمل طعاما في المولد النبويّ ويُطعم الناس و يقول: لو تمكنت عملت بطول الشهر كل يوم مولدا. اهـ
الخــلاصــــة
فعمل المولد من البدع الحسنة، وما يقام فيه ليس مخالفا لكتاب اللع ولا سنة رسوله بلا شك ولا ريب، و ليس مُنكرا مُحرما يستحق فاعله النار كما يزعم بعضهم اليوم، واما قولهم بإدخال بعضهم فيه منكرات، فهذه المنكرات هي المذمومة بنص الشرع لكن لا تقدح في هذا العمل المبارك، ولم يقل أحد بهدم المساجد ومنع الناس من دخولها بدعوى ان بعض القوم يفعلون افعالا شنيعة في بيوت الله.

والله اعلم و أحكم

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي - #_لمحمد_ﷺ_أنتمي

لرد على من يدعي بدعية المولد النبوي - #_لمحمد_ﷺ_أنتمي

الرد على من يدعي بدعية المولد النبوي هداهم الله وثبتنا على صراطه المستقيم وجعلنا ممن ينشر دينه ويدعو اليه:
ما كان المسلمون الأولون في القرون الثلاثة الأولى يفكرون في تعيين زمن خاص يذكّرون فيه الناس بعظمة سيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنهم كانوا يحتفلون به في كل وقت وحين تذكيرا بشمائله وذكرا لفضائله وهديا على سنته وسيرته واتباعا لمنهاجه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فما هي أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في زماننا هذا؟
أدلة جواز الاحتفال بمولده الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إن أول ما يجب أنْ نؤكده أنَّ المدار في ثبوت الحكم على وجود الدليل، فحيث وُجد ثبت الحكم سواء عمل به كل الصحابة أو بعضهم، وسواء عمل به الأئمة المجتهدون أو لا. ولا يوجد أحد من العلماء اشترط في الدليل أن يعمل به الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان والأئمة المجتهدون، بل صرحوا بأن "الدليل متى استوفى الشروط المقررة لِقَبوله وجب الأخذ به".[1].
الأول:
أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كيف لا وقد انتفع به الكافر؛ ففي السيرة النبوية أن أبا لهب قد جوزي بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بسبب إعتاقه ثويبة لما بشّرته بولادته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[2]. وفي ذلك يقول الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي[3]:
إذا كان هذا كافرا جاء ذمه
وتبّت يداه في الجحيم مخلدا
أتى أنه في يوم الاثنين دائما
يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذي كان عمره
بأحمد مسرورا ومات موّحدا
الثاني:
أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يعظم يوم مولده ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود إذ سعد به كل موجود وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة الأنصار رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئل عن صوم يوم الاثنين فقال:"ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ" [4]، وهذا في معنى الاحتفال به إلا أن الصورة مختلفة والمعنى واحد سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسماع شمائله الشريفة. كما أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما أخرج البيهقي في السنن الكبرى: "عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ"[5] مع أن جده عبد المطلب قد ورد أنه عقَّ عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك أن الذي فعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته.
الثالث:
أن الفرح به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر مطلوب بالقرآن لقول ربنا جل وعلا: قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ [6]، والله جل جلاله أمرنا أن نفرح بالرحمة ورسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أعظم الرحمة مصداقا لقوله عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [7].
الرابع:
أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لذكرها وتعظيم يومها لأجلها ولأنه ظرف لها ولقد أصّل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه القاعدة بنفسه كما جاء في الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أنه لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ" [8].
الخامس:
أن ذكرى مولده الشريف تحثُّ على الصلاة والسلام المطلوبين في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [9]، وما كان يحث على المطلوب شرعا فهو مطلوب شرعا، فكم للصلاة على النبي وآله من فوائد وإمدادات حسية ومعنوية يَمُسّ القلمَ لُغوبٌ في تعداد آثارها ومظاهر أنوارها قلبيا وعقليا وسلوكيا.
السادس:
أن الغالب على الناس في ذلك اليوم مدارسة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومعرفة ذلك مما يستدعي كمال الإيمان به عليه الصلاة والسلام وزيادة المحبة والشوق إليه إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل خَلقا وخُلقا عِلما وعَملا حالا واعتقادا ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
السابع:
التعرض لمكافآته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأداء بعض ما يجب له علينا ببيان أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة وقد كان الشعراء يَفِدُون إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقصائد ويرضى عملهم ويجزيهم على ذلك بالطيبات، فإذا كان يرضى عمن مدحه فكيف لا يرضى عمن يصلي عليه ويجمع شمائله الشريفة ويذكِّر بها تقربا إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باستجلاب محبته ورضاه. ومن نافل القول أنَّ مَن استجلب محبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد استجلب محبة الله تبارك وتعالى، وإذا تعلق قلب العبد بالله جل وعلا أحب كل ما يقرب إلى الله ويزيده، ويبقى أنه أشد حبا لله، فلا حب يوازي ذلك الحب، وإنما يحب بحب الله وله. قال ابن تيمية رحمه الله: "فإنك إذا أحببت الشخص لله كان اللهُ هو المحبوبَ لذاته، فكلما تصورته في قلبك تصورت محبوب الحق فأحببته، فازداد حبك لله، كما إذا ذكرت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأنبياء قبله والمرسلين وأصحابهم الصالحين وتصورتهم في قلبك، فإن ذلك يجذب قلبَك إلى محبة الله المنعِم عليهم وبهم إذا كنت تحبهم لله؛ فالمحبوب لله يجذِب إلى محبة الله، والمحب لله إذا أحب شخصا لله فإن الله هو محبوبه، فهو يحب أن يجذبه إلى الله تعالى، وكل من المحب لله والمحبوب لله يجذب إلى الله"[10].
الثامن:
يؤخذ من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في فضل يوم الجمعة وعدّ مزاياه وأنه اليوم الذي فيه وُلد آدم عليه السلام تشريفٌ للزّمانِ الذي ثبت أنه كان ميلادًا لأي نبي من الأنبياء عليهم السلام فكيف باليوم الذي وُلد فيه سيد الأنبياء وأشرف المرسلين. ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصا ولنوعه عموما مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة شكرا للنعمة وإظهارا لمزِيّة النبوة. كما يعظَّم المكان الذي ولد فيه نبي ويؤخذ هذا من أمر جبريل عليه السلام النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له: "أتدري أين صليت؟" قال: "لا" . قال: "صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام" [11]. والعبرة كما قال الأصوليون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب حتى يقوم الدليل على التخصيص.
التاسع:
أن الله جل وعلا قال: وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [12]، يظهر منه أن الحكمة في قص أنبياء الله عليهم السلام تثبيت فؤاده الشريف بذلك ولاشك أننا اليوم وقد أضحت الحياة لاهية والقلوب سقيمة نحتاج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره أشد من احتياجه هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
العاشر:
ليس كل ما لم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول فهو بدعة منكرة سيئة يحرم فعلها ويجب الإنكار عليها بل يجب أن يُعرَض ما أحدِث على أدلة الشـرع فيما اشتمل على مصلحة فيطلب تحصيلها بفعله، وما فيه من مفسدة فيطلب اجتنابها بتركه، وما خلا عنهما فيجوز فعله وتركه على السواء. ومسألة عدم فعل الصحابة لشيءٍ يحتمل أن يكون أمراً اتِّفاقياً، ويحتمل أن يكون ذلك عندهم غير جائز أو يكون جائزاً وغيره أفضل منه فتركوه إلى الأفضل، ويحتمل أن يكون تركوه لئلا يتخذ عادةً متبعة ويترك ما سواه من أنواع الأدعية ويحتمل غير هذه الاحتمالات، والقاعدة أن ما دخلَه الاحتمال سقط به الاستدلال. والتَّرك وحده "إن لم يصحبه نصٌّ على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك، بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع."[13].
الحادي عشر:
ليست كل بدعةٍ محرمةٌ ولو كان الأمر كذلك لحُرِّم جمع أبي بكر وزيد وعمر رضي الله عنهم القرآنَ وكتابته في المصاحف خوفا على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولحُرِّم جمع عمر الناسَ على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله نعمت البدعة هذه. ولا يخفى على من يمارس علم الأصول أن الشارع قد سمّى بدعة الهدى سُنة ووعد فاعلها أجرا، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ" [14].
الثاني عشر:
يؤخذ من أن أكثر أعمال الحج إنما هي تخليد لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية يُحيي المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في الواقع.
الثالث عشر:
- كل ما تم ذكره سابقا من الوجوه في مشروعية المولد النبوي إنما هو في المولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف فهذا لاشك في تحريمه ومنعه لما اشتمل عليه من المحرمات، لكن تحريمه يكون عارضيا لا ذاتيا.

الرد على لماذا لم يأمر بالاحتفال به رسول الله؟!



  الرد على لماذا لم يأمر به ﷺ (!!)
السؤال : لماذا لم يأمر رسول الله بالاحتفال بيوم مولده ؟
الجواب : ذكرنا ان رسول الله احتفل على طريقته في يوم مولده بالصوم كما جاء في الحديث الصحيح لما سئل عن سبب صوم الاثنين : "ذاك يوم ولدت فيه " والاشارة واضحة لكل ذي عقل ان التعليل للمولد...
(1). اما لماذا لم يأمر بالاحتفال به ... فالجواب انه ﷺ كان رحيما بأمته ومن عادته ﷺ التخفيف عن أمته سيما فيما كان يخصه ...تخفيفا على أمته ورحمة بهم، فكان ينظر إلى ما هو من جهته وإن كان فاضلا في نفسه فيتركه للتخفيف عنهم .. فكانت هذه من خصائص هذه الامة رفع الحرج عنهم والتيسيير عليهم...
(2). خوفا على المسلم من إنه إذا أوغل في عمل شاق فربما قطعه وانفصل فتكون عبادته أو عمله الداخل فيه قاطعاً لما كلفه الله به فيقصر فيه فيكون بذلك ملوماً لا معذوراً ... !! وربما قد يؤدي إلى وقوع خلل في المكلف في تلك العبادة وهي لا تجوز بحقه وكيف لا وقد اقترن حبه بكمال ايمان (
(3). ما اكثر الاحاديث التي زيّنها قوله ﷺ : "خشيت أن يفرض عليكم " منها :
1. قيام رمضان - التراويح تخفيفا على امته ... فَلَا تقوموا بِحقِّهِ فتعاقبوا عَلَيْهِ
2. حرم المدينة لكنه لم يحرم الصيد وقطع الشجر تخفيفا على امته
3. قال ﷺ (إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز كراهية أن أشق على أمّه)
4. عن عائشة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه خرج من عندها مسروراً ثم رجع إليها وهي كئيب، فقال: إني دخلت الكعبة ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي..
ويعجز المتتبع لامره ﷺ عن الحصر في مثل هذا المقام فالسهولة والرفق والأخذ بالأيسر ومراعاة أحوال الناس ديدنه ﷺ ....
.

الرد على شبهة انه لم يفعلها الصحابة :اجتمع الصحابة لتكريم نبيهم ? وشكر الله عليه


السؤال : هل اجتمع الصحابة لتكريم نبيهم ﷺ وشكر الله عليه ؟
الجواب : نعم فقد ثبت في الصحيح انهم كانوا يجتمعون لشكر الله وامتنانه على ارساله رسوله لهم ﷺ.. وهذا الاحتفاء به ... ومن يجتمع على تلك النية فلهم البشرى ان شاء الله فقد ثبت في الصحيح كما عند النسائي قال: "..... أتاني جبريل عليه السلام، فأخبرنى أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة"
روى النسائي بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال: قال معاوية رضي الله عنه: إن رسول الله ﷺ خرج على حَلْقَةٍ ( يعني من أصحابه) فقال: ما أجلسكم ؟ قالوا: جلسنا ندعو الله ونحمده على ما هدانا لدينه ، [ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِكَ ] ......
قال: "أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وإنما أتاني جبريل عليه السلام، فأخبرنى أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة" صدق رسول الله الكريم ﷺ
الشاهد : ومنّ علينا بك .. منّ من الامتنان ... حلقة: اي اجتماع لاجل شكر الله على ذلك
الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح و السرور بالمصطفي صلي الله عليه و سلم ولا ينبغي ان يُفهم الا ضمن سياق تكريم النبي الاعظم ﷺ في محبته التي هي من فروض الاسلام اتفاقا بين المسلمين و ما كان يبعث علي المطلوب شرعا فهو مطلوب شرعا .. قال ﷺ : حتى أكونَ أحبَّ إليه من أهله وماله والناس أجمعين.

الرد على شبهة انها عبادة :وهي من الوسائل التي تُعين على اصل شرعي


 

 الاحتفال بمولده ﷺ من الوسائل التي تُعين على اصل شرعي ... فحبه اصل من اصول اهل السنة فلا يصح الايمان الا به !! محبة رسول الله ﷺ ....
الاحتفالات التي ستنطلق احتفاء بالمقام الرفيع لسيدنا النبي ﷺ قريباً ... انما هي في حكم الوسائل التي لها حكم المقاصد كما قرره علماء أصول الفقه ..فان كان ما قصده الشرع (تكريم وتوقير النبي ﷺ) مقصد حسن مباح فان اي وسيلة تحقق هذا فانها مندرجة في الحكم خصوصا ان ذلك لم يرد من الشرع بالمنع فالاصل على الاباحة وأن المباح غير مطلوب الفعل ولا مطلوب الاجتناب

قال الامام القرافي المالكي: وحكمها أي الوسائل كحكم ما أفضت إليه من تحريم أو تحليل)أهـ . (الديباج المذهب ص62)
ولا يشك عاقل ان الاحتفال فيه من المحاسن الكثير ويكفيه ما يقام فيه من يحقق تقوية محبة رسول الله ﷺ في القلوب، وتعظيمه ﷺ في النفوس، وزيادة معرفته ﷺ في العقول، واستحضار شخصيته ﷺ في الأذهان...
واقول .. لا اتباع بغير محبة !!

الرد على شبهة هذا عبادة والعبادة تحتاج إلى توقيف من الشرع

المولد النبوي الشريف .. (3) الرد على الشبهات


يقولون : ( لا يجوز إحداث احتفال لها لأنه لم يرد من الشرع أمر به فإنه لا يجوز لأن مثل هذا عبادة والعبادة تحتاج إلى توقيف من الشرع كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فمن أحدث في دين الله ما ليس منه فليس له إلا العناء والمشقة وعمله مردود وطريقته ضالة) ابن عثيمين ..
الجواب: قال أهل السنة :
أولا : قوله (هذا عبادة تحتاج الى توقيف من الشرع) : هذا لو سلمنا له ان الاحتفال -مجرد الاحتفال-عبادة !! وهي ليست كذلك كما سأبينه لاحقا:
ان ذلك لم يفهمه السلف على الاطلاق بل ان الشواهد تشير الى قبول زيادة في العبادات - فيما لو اعتبرنا ان الاحتفال عبادة وليس وسيلة الى ذلك- دون ان تجد لها نكيرا من احد او مخالفة من غيرهم فذهبت مذهب الاجماع السكوتي بل ذلك اشبه بما شاع وانتشر بين الصحابة رضي الله عنهم:
1. ثبت عن ابن مسعود وغيره زيادة في التشهد بعد موت النبي ( السلام على النبي...) بدلا من صيغة المخاطبة ( السلام عليك ايها النبي...)
2. عن عكرمة أن أبا هريرة كان يسبح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة، يقول: أسبّح بقدر ذنبي, وفي رواية : إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم اثني عشر ألف مرة) صحح اسنادهُ الحافظ ابن حجر العسقلاني في الإصابة (4/209)
ولم ترد عن الرسول بهذا العدد المخصوص! ولم ينكر عليه أحد من الصحابة!
3.أخرج أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد: »التحيات لله الصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ـ قال ابن عمر: زدتُ فيها: (وبركاته) ـ السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله ـ قال ابن عمر: زدتُ فيها: (وحده لا شريك له) ـ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
وهذه الشواهد كلها احدثت بعد وفاة النبي حتى لا يأتي معترض! ويقول نالت الاقرار منه صلى الله عليه وسلم فصارت سنة !!
اما ما احدث في عهده صلى الله عليه وسلم فكثير ومتوافر حتى اصبحت تسمى عند الاصوليين بالسنة التقريرية والتي هي بالأصل بدعة استحسنها الصحابة بدون ائذن منه ونالت الرضى والقبول من الرسول بل رتب عليها ثواب لمن فعلها وقد ضربنا امثله لها كثيرا ... يرجى الاطلاع عليها..

الرد على شبهة احداث في دين الله ما ليس منه..



قوله (من أحدث في دين الله ما ليس منه فليس له إلا العناء والمشقة وعمله مردود وطريقته ضالة) ابن عثيمين
الجواب:
الصحابة زادوا صلاة كاملة بدون ائذن النبي ﷺ (!!).. فاعلم..
ان كلامه هذا لا يستقيم مع الكم الهائل من الروايات الصحيحة فيما احدثه الصحابة بدون ائذن النبي الكريم ﷺ بل ان بعض المحدثات لم يعلم بها رسول الله ﷺ اصلا الا بعد ان اخبره بها الوحي..... مثل :
1. زيادة صلاة الوضوء من بلال رضي الله عنه وهي شاهد ونص صريح يحسم المسألة....
2. كما في قصة خبيب بن عدي الذي احدث صلاة قبل القتل ... .
فالظاهر من الروايتين بلا شك ان بلالا و خبيبا احدثاها دون ائذن منه ﷺ معتمدين على فهمهم لمقصد وغايات الاسلام الحنيف كما استنبطوه من فهمه لرسولهم ﷺ ...
وان قالوا ان الرسول ﷺ وافقهم عليها واقرّهم
فالجواب انه ايضا قد وافقهم على الطريقة التي اتخذوها في بناء صحة الفعل كذلك!! اقرهم عليها كما اقرهم على الفعل ذاته لم ينكر عليهم لماذا فعلوا ما فعلوا !!
فضلا ان رواية خبيب تؤكد انه مات وهو لا يعلم ان رسول الله سيقبل هذه الزيادة .. كذلك حال بلال ايضا انه لم يدر بخلده ان رسول الله سيردها عليه ويقول عمله مردود وطريقته ضالة !!
فليس كل فعل محدث مضاهاة للسنة !! والا ما نفع قوله ﷺ : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين من بعدي ... فالسنتان من جنس واحد ومشكاة واحدة...
.

اسئلة مسابقة للمولد النبوي للوهابية خاصة (!!)

 
#انشر _تؤجر
اسئلة مسابقة للمولد النبوي للوهابية خاصة (!!)
نتحدّى أحداً يجرؤ ان يأتي بدليل خاص على التبديع والتحريم والتكفير ...
انشروها في كل الصفحات والمجموعات لتصل الى اكبر عدد... فالدال على الخير كفاعله.....



بحث حول الاحتفال بالمولد النبوي الشريف




كثر الكلام عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي . وصار الكلام أشبه ما يكون بالحولية التي تقرأ في كل موسم وتنشر في كل عام حتى ملّ الناس سماع مثل هذا الكلام ، ولكن خوفاً من أن يكون ذلك كتمان للعلم نقدم هذه المشاركة في هذا الموضوع المشتقة من عدة مصادر وكان المصدر الرئيسي كتاب حول المولد النبوي الشريف للسيد محمد علوي مالكي رحمه الله تعالى ونفعنا به ورضي عنه ..
ونذكر مسائل هامة قبل ذكر أدلة جواز الاحتفال بالمولد النبوي ..
الأولى : أننا نقول بجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والاجتماع لسماع سيرته والصلاة والسلام عليه وسماع المدائح التي تقال في حقه ، واطعام الطعام ، وادخال السرور على قلوب الأمة ..
الثانية : أننا لا نقول بسنية الاحتفال في ليلة مخصوصة بل من اعتقد ذلك فقد ابتدع في الدين ، لأن ذكره صلى الله عليه وسلم والتعلق به يجب أن يكون في كل حين ، ويجب أن تمتلأ به النفوس . نعم إن في شهر ولادته يكون الداعي أقوى لاقبال الناس واجتماعهم وشعورهم الفياض بارتباط الزمان بعضه ببعض ، فيتذكرون بالحاضر الماضي وينتقلون من الشاهد إلى الغائب ..
الثالثة : أن هذه الاجتماعات هي وسيلة كبرى للدعوة إلى الله ، وهي فرصة ذهبية ويجب على الدعاة والعلماء أن يذكّروا الأمة بالنبي صلى الله عليه وسلم بأخلاقه وآدابه وأحواله وسيرته ومعاملته وعبادته ، وأن ينصحوهم ويرشدوهم إلى الخير والفلاح ويحذروهم من البلاء والبدع والشر والفتن ، وليس المقصود من هذه الاجتماعات مجرد الاجتماعات والمظاهر، بل إن هذه وسيلة شريفة إلى غاية شريفة ، ومن لم يستفد شيئاً لدينه فهو محروم من خيرات المولد الشريف.
أدلة جواز الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم
الأول : أنه تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وقد انتفع به الكافر ولقد استدل الحافظ ابن حجر بما جاء في البخاري 9/146-3184 ، فتح الباري ج: 9 ص: 145
وذكر السهيلي أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال فقال ما لقيت بعدكم راحة الا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين قال وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين وكانت ثويبة بشرت أبا لهب بمولده فاعتقها .
ويقول في ذلك الحافظ شمس الدين محمد الدمشقي :
إذا كان هذا الكافـــــر جـــاء ذمه *** بتبـت يداه في الجحيم مخلــدا
أتى أنه في يوم الاثنيـــن دائمــــاً *** يخفف عنه للســرور بأحمــدا
فما الظن بالعبد الذي كان عمره *** بأحمد مسرورا ومات موحدا
الثاني : أنه صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده ، ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه ، وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود ، إذ سعد به كل موجود ، وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في حديث أبي قتادة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين ؟ فقال : (( فيه ولدت ، وفيه أُنزل عليَّ )) . رواه الامام مسلم في الصحيح في كتاب الصيام ..
الثالث : أن الفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب بأمر من القرآن من قوله تعالى : () قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )) (يونس:58) فالله تعالى أمرنا أن نفرح بالرحمة والنبي صلى الله عليه وسلم أعظم رحمة قال الله تعالى : () وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ )) (الانبياء:107) ..
الرابع : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت ، فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لنذكرها ، وتعظيم يومها ، لأجلها ولأنه ظرف لها .
وقد أصل صلى الله عليه وسلم هذه القاعدة بنفسه كما صرح البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم :" لما وصل إلى المدينة ورأى اليهود يصومون يوم عاشوراء سأل عن ذلك فقيل له : أنهم يصومون لأن الله نجى نبيهم وأغرق عدوهم فهم يصومونه شكراً لله على هذه النعمة فقال صلى الله عليه وسلم : نحن أولى بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه " وقد كان الحافظ ابن حجر أول من استدل على هذا الحديث في جواز المولد النبوي ولا يمكن لأي مسلم كائناً من كان أن يقدح في عقيدة الحافظ ابن حجر ..
الخامس : أن الاحتفال بالمولد لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم فهو بدعة ولكنها حسنة لا ندرجها تحت الأدلة الشرعية والقواعد الكلية ، فهي بدعة باعتبار هيئتها الاجتماعية ، لا باعتبار أفرادها لوجود أفرادها في العهد النبوي ..
السادس : أن المولد الشريف يبعث على الصلاة والسلام بقوله تعالى : () إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )) (الأحزاب:56) وما كان يبعث على المطلوب شرعاً فهو مطلوب شرعاً ، فكم للصلاة عليه من فوائد نبوية وامدادات محمدية ومنها :
1- امتثال أمر الله سبحانه وتعالى.
2- موافقته سبحانه وتعالى في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وإن اختلفت الصلاتان فصلاتنا عليه دعاء وسؤال وصلاة الله تعالى عليه ثناء وتشريف .
3- موافقة ملائكته فيها فقد قال صلى الله عليه وسلم:" من صلى عليّ في كتاب لم تزل الملائكة يستغفرون له ما دام اسمي في ذلك الكتاب"
4- حصول عشر صلوات من الله على المصلي مرة .
5- أنه يرفع له عشر درجات ويكتب له عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات .
6- ويرجى إجابة دعائه .
7- أنها سبب لشفاعته صلى الله عليه وسلم إذا قرنها بسؤال الوسيلة له أو أفرادها .
8- أنها سبب لغفران الذنوب وكفاية الله العبد ما أهمه .
9- أنها سبب لقرب العبد منه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، قال صلى الله عليه وسلم : " إن أولى الناس بي أكثرهم علي صلاة "
10- أنها تقوم مقام الصدقة لذي العسرة وهي سبب لقضاء الحوائج .
11- أنها زكاة للمصلي وطهارة له .
12- أنها سبب لتبشير العبد بالجنة قبل موته .
13- أنها سبب للنجاة من أهوال يوم القيامة .
14- أنها سبب لرد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة والسلام على المصلي والمسلم عليه .
15- أنها سبب لطيب المجلس وأن لا يعود حسرة على أهله يوم القيامة.
16- أنها سبب لتذكرة العبد ما نسيه ونفي الفقر وتنفي عن العبد اسم البخل .
17- نجاته من الدعاء عليه برغم الأنف إذا تركها عند ذكره صلى الله عليه وسلم .
18- أنها ترمي صاحبها على طريق الجنة وتخطئ بتاركها عن طريقها.
19- أنها تنجي من نتن المجلس الذي لا يذكر فيه الله ورسوله ويحمد ويثنى عليه فيه ويصلي على رسوله صلى الله عليه وسلم .
20- أنها سبب لتمام الكلام الذي ابتدئ بحمد الله والصلاة على رسوله .
21- أنها سبب لوفور نور العبد على الصراط .
22- أنه يخرج بها العبد عن الجفاء .
23- أنها سبب لإبقاء الله سبحانه وتعالى الثناء الحسن للمصلي عليه بين أهل السماء والأرض .
24- أنها سبب للبركة في ذات المصلي وعمله وعمره وأسباب مصالحه.
25- أنها سبب لنيل رحمة الله له .
26- أنها سبب لدوام محبته للرسول صلى الله عليه وسلم وزيادتها وتضاعفها وذلك عقد من عقود الإيمان التي لا يتم الإيمان إلا بها .
27- أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم سبب لمحبته للعبد.
28- أنها سبب لهداية العبد وحياة قلبه .
29- أنها سب لعرض اسم المصلي عليه صلى الله عليه وسلم وذكره عنده .
30- أنها سبب لتثبيت القدم على الصراط والجواز عليه .
31- أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أداء لأقل القليل من حقه وشكر له على نعمته التي أنعم الله بها علينا .
32- أنها متضمنة لذكر الله وشكره ومعرفة انعامه على عبيده بإرساله .
السابع : أن المولد الشريف ، يشمل على ذكر مولده الشريف ومعجزاته وسيرته والتعريف به ، أولسنا مأمورين بمعرفته ومطالبين بالاقتداء به . والتأسي بأعماله والإيمان بمعجزاته والتصديق بآياته وكتب المولد تؤدي هذا المعنى تمامًا .

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف: الأصول الشرعية، الأدلة المرعية، والرد على المخالفين

   "شهر ربيع الأنور هو النفحة العطرة التي يتجدد فيها شوق الأمة لرسولها الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم. ويبقى موضوع الاحتفال بالمولد الن...

الى من يهمه الأمر مع التحية ..